نخبة من الأكاديميين
502
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
وهنا نود الإشارة إلى التحليل الرصين الذي كتبهالمفكر الإسلامي السيد محمد باقر الصدر في هذا الموضوع إذْ يقول : ( إن الأمة على الصعيد الإسلامي ، وهي تعيش جهادها ضد تخلفها وانهيارها وتحاول التحرك السياسي والاجتماعي نحو وجود أفضل وكيان أرسخ واقتصاد أغنى وأرفه ، سوف لن تجد أمامها عقيب سلسلة من محاولات الخطأ والصواب إلا طريقاً واحداً للتحرك ، وهو التحرك في الخط الإسلامي ) ، ويضيف ( حينما أخذ العالم الإسلامي ينفتح على حياة الإنسان الأوروبي ويذعن لإمامته الفكرية وقيادته لموكب الحضارة بدلًا عن إيمانه برسالته الأصيلة وقيمومتها على الحياة البشرية ، بدأ يدرك دوره في الحياة ضمن إطار التقسيم التقليدي لبلاد العالم الذي درج عليه الإنسان الأوروبي حين قسم العالم ، على أساس المستوى الاقتصادي للبلد وقدرته المنتجة ، إلى بلاد راقية اقتصادياً ، وبلاد فقيرة أو متخلفة اقتصادياً . وكانت بلاد العالم الإسلامي كلها من القسم الثاني ) ، وبعد أن ذكر الصدر أن العالم الإسلامي ظن أن الخلاص يكمن في تبعية الغرب ، راح يجد هذه التبعية بالتبعية السياسية والاقتصادية والمنهجية التي تمثلت إما في الاقتصاد الاشتراكي ، أو في الاقتصاد الرأسمالي ، وكان لكل من المنهجين مايبرره . بعد هذا راح السيد الصدر ينتقد أولئك الذين يغفلون عند محاولتهم تطبيق خطة ما العامل النفسي للأمة فقال : ( لا بد للأمة ، بحكم ظروفها النفسية التي خلقها عصر الاستعمار وانكماشها تجاه ما يتصل به ، أن تقيم نهضتها الحديثة على أساس نظام اجتماعي ومعالم حضارية لا تمت إلى بلاد المستعمرين بنسب ) المطروح في البداية وكان الحل المقترح هو اتخاذ القومية فلسفة وقاعدة للحضارة . ولكن القومية في رأي الصدر ( ليست إلا رابطة تاريخية ولغوية ، وليست فلسفة ذات مبادئ ولا عقيدة . فنادت بالاشتراكية العربية تغطية للواقع الأجنبي المتمثل في الاشتراكية من الناحية التاريخية والفكرية ، وهي تغطية فاشلة لا تنجح إلا في استغفال حساسية الأمة ، لان هذا الإطار القلق ليس الا مجرد تأطير ظاهري وشكلي للمضمون الأجنبي ) . . . ولا يمكن لدعاة الاشتراكية العربية في رأيه تمييز الفوارق الأصلية بين اشتراكية عربية واشتراكية فارسية واشتراكية تركية ) ، فيقول بالتالي : ( وبالرغم من أن دعاة الاشتراكية العربية قد فشلوا في تقديم مضمون حقيقي جديد لهذه الاشتراكية عن طريق تأطيرها بالإطار العربي ، فإنهم أكدوا بموقفهم هذا تلك الحقيقة التي قلناها وهي أن الأمة بحكم حساسيتها الناتجة عن عصر الاستعمار ، لا يمكن بناء نهضتها الحديثة إلا على أساس قاعدة أصيلة لا ترتبط في ذهن الأمة ببلاد المستعمرين أنفسهم ) . ثم يقول عن الإسلام الذي يواجه هذه الأطروحات ( إن هذه القوة مهما قدرنا لها من تفكك وانحلال نتيجة لعمل الاستعمار ضدها في العالم الإسلامي ، فلا يزال لها أثرها الكبير في توجيه السلوك وخلق المشاعر وتحديد النظرة نحو الأشياء ) « 1 » . رابعاً : ظهور شخصيات كبرى كان لها الأثر المتفاوت في إيجاد هذه الصحوة أو مقدماتها أو في ترشيدها وتزيدها بطاقات حماسية وقدرات فكرية ، أو منحها الثقة في نفسها والأمل الواعد بمستقبلها ، إضافة إلى الوعود الإلهية الحتمية بانتصار المؤمنين والمستضعفين تحقيق الإصلاح والعدل . ويمكننا أن ندرج في قائمة هذه الشخصيات الكثير من الكبار من أمثال السيد الإسترابادي
--> ( 1 ) - إقتصادنا المقدمة .