نخبة من الأكاديميين
50
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
موضوعات تاريخ العصور الوسطى . إذ كانت كل من هذه الحضارات الثلاث وريثة للإمبراطورية الرومانية ، وللفترة الكلاسيكية بشكل عام ، بدرجة أو بأخرى . فقد كانت الإمبراطورية البيزنطية ( التي عرفها العرب باسم « الروم » ، وعرفها اللاتين باسم « اليونانيين » ) تمثّل الاستمرارية المباشرة للقانون والإدارة والفكر الروماني والإغريقي ، كما أن أوروبا الغربية الكاثوليكية ورثت الكثير من التراث الروماني ؛ بل ورثت روما ذاتها عاصمة الإمبراطورية الرومانية ورمزها ، فضلًا عن اللغة اللاتينية والفكر الروماني ، على حين استوعب العالم الإسلامي بعض جوانب التنظيم الروماني ، وتراث الفلسفة والعلوم اليونانية والرومانية . لقد انتصر المسلمون على الروم وانتزعوا منهم السواحل الشرقية والجنوبية للبحر المتوسط في غضون سنوات قليلة ، وتحولت هذه المناطق التي كانت مسيحية إلى مناطق إسلامية بعد أجيال قليلة . وهنا ينبغي الملاحظة أنه على الرغم من أن المسلمين والمسيحيين كانوا يقومون ببعض الممارسات الدينية المتشابهة ، ويشتركون في التعبد في أماكن مقدسة ( مثل بيت المقدس ) ، ويبجلون الأنبياء وأبطال قصص الكتاب المقدس والقرآن الكريم كما سبقنا ونوهنا ؛ فقد كانت هناك حواجز حقيقية تحول بين اتفاق أتباع كل من هاتين الديانتين تتعلق بألوهية المسيح ، والثالوث ، وحادثة الصلب من ناحية ، كما تتعلق بعدم اعتراف المسيحيين بالإسلام وبالنبي " ص " من ناحية أخرى . وربما كانت حقيقة اشتراك الجانبين في بعض الأمور هي التي أذكت نيران العداوة المتبادلة بينهما . وقد اتضحت هذه العداوة بشكل أساسي عند خطوط التماس التي تقابل عندها العالم الإسلامي والعالم المسيحي ؛ من إسبانيا عبر جنوب إيطاليا وصقلية إلى الأماكن المقدسة فوق الأرض العربية في فلسطين . ومن المهم أن نذّكر في هذا السياق بأن أسباب هذه العداوة لم تكن دينية في جوهرها ، لأن دوافعها وأهدافها كانت سياسية واقتصادية وعسكرية وكان الدين غطاء ومبررًا لها على الدوام . يضاف ذلك إلى أن جهل أوروبا المسيحية بحقيقة الإسلام ، وعدم وضوحه بالنسبة لبيزنطة ، كانا من أهم أسباب تلك العداوة . ونعيد لفت النظر هنا أن المسيحيين في المرحلة التي امتدت من القرن السابع حتى الحروب الصليبية في القرن الحادي عشر عبَّروا عن تنويعة من الآراء السلبية والإيجابية على حد سواء عن الدين الإسلامي ، وعن النبي عليه الصلاة والسلام . ولابد للمرء من أن يتوقع أن ردود الفعل الأولى من جانب المسيحيين كانت سلبية في المناطق التي شهدت المواجهات بين الإسلام والمسيحية . ولكنها كانت ، على أية حال ، آراء متزنة نسبيًا إذا ما قورنت بالآراء والمزاعم الهيستيرية التي ظهرت في عصر الحروب الصليبية . فعلى سبيل المثال ، وصف الأسقف الأرمني سيبيوس Sebeos النبي محمداً " ص " بأنه تاجر وخبير بالعهد القديم وشريعة التوراة ، وأنه علم شعبه الإيمان بإله إبراهيم الواحد ، كما تقبل هذا الأسقف فكرة أن المسلمين هم أبناء إسماعيل ، أول أولاد إبراهيم من هاجر المصرية . ومن ناحية أخرى كانت مصادر تلك الفترة في الغرب الأوروبي تستخدم كلمة أبناء هاجر