نخبة من الأكاديميين
495
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الإصلاحية هناك وأساليب التحليل التي طرحت هناك ، والإصلاح الذي يطرح هنا ؟ . . . من هنا نؤكد أن الصورة المكونة في ذهن الغرب عن الإسلام والمسلمين صورة مغلوطة ، كان ذلك سواء على صعيد الواقع القائم ، أو على المستوى التاريخي . ثمة عناصر مكونة كثيرة لنظرة الغرب إلى الإسلام ومنها الصورة الإسلامية لله تعالى . إنها في الإسلام أكمل الصورة الإسلامية لله تعالى هي أكمل الصور ، وإليها تنتهي رغبة الراغبين ، ذلك أنه تعالى هو الكمال المطلق بصفاته الثبوتية والسلبية . والإسلام لم يطرح هذه الصفات ليكرّس الذات الإلهية ( فالذات الإلهية غنية عن كل شيء ) ، وإنما طرحها للانسجام مع مقتضيات البرهان العقلي والفطري ، والعمل على الارتفاع بالمستوى الإنساني إلى عالم الكمال ، وتحقيق التوازن المطلوب في مجال موقف الإنسان من الواقع بعد أن يتركز في الوعي الإسلامي التعادل بين كونه تعالى الغفور الرحيم وكونه شديد العقاب . من عناصر صورة الإسلام في المخيال العربي : الوحي المقدس ، إذْ يرى المسلمون بأن في الأدبيات الغربية الوحي المقدس أقدس رابطة بين عالم الغيب وعالم الشهادة ، ولذلك لا يتحمله إلا الأنبياء ( ع ) ، وما قيل عن عقلنة الوحي في الأدبيات الغربية ، إنما هو محاولة لمحو الوحي نفسه وجعل النتيجة تابعة لأضعف المقدمات . أما تفسير تلك الأدبيات لمفهوم الفداء في الإسلام ، فواضح البطلان لأن الإنسان المسلم لايضحى بنفسه لتكريس رغبات الإله ، وإنما يعمل لهداية البشرية نحو صلاحها . ويبقى الرسول الأكرم في المفهوم الإسلامي ( ص ) أقدس انسان وأكمله ، وتبقى سيرته أرفع نموذج للإنسان المتكامل بما حوته من صفات ، لو تجرد الإنسان عن عصبيته ولاحظها ، لتكَّون لديه فهم مختلف لها . اما مقولة الجبرية التي تؤخذ على الإسلام فهي موضوعياً المقولة التي يتنزه عنها هذا الدين تماماً ، ولا نعلم مسلماً تخلى عن مسؤوليته بهذه الذريعة « 1 » ، ولا تستطيع المادية المغرقة في العلل المادية أن تنجو منها ، وهكذا الحال في اتهام الإسلام بالجمود الفكري الذي لا مجال له في دين يعتمد العقل أساساً للتقويم في شتى المجالات ، ويفتح الباب للعلم على مصراعيه ، وهوالسبب ذاته الذي نجّى الغرب نفسه في مطلع تعامله مع الإسلام من جموده الفكري إبّان القرون الوسطى . وعلى الصعيد الحضاري نجد الإسلام والمسلمين قد قاموا بنقلة حضارية ضخمة لا يمكن ان تقاس بمن سبقوهم ، وعندما أخذوا من سابقيهم احتفظوا لهم بالفضل وذكروهم بكل التقدير والإجلال ، ولكنهم طرحوا الأمور بشكل جوهري فلا يمكننا مطلقاً القول إن المسلمين كانوا مجرد نَقَلَة لعلوم اليونان إلى الغرب وعندهم أمثال ابن سينا والفارابي والبيروني والملا صدرا الشيرازي وغيرهم . وأما الحديث عن تخلف المسلمين ذاتياً فهو ذو شجون . وحقيقة الأمر أن سيطرة العقليات البعيدة
--> ( 1 ) - راجع : المطهري ، مرتضى : ( الانسان والقدر ) ، ترجمة الكاتب .