نخبة من الأكاديميين
492
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
3 - الصعيد السياسي : على الصعيد السياسي تتوالى التهم ضد المسلمين بل ضد الإسلام بأنه بؤرة الارهاب . أما والصحوة الإسلامية فهي في حقيقتها - كما يقول كثيرون - الأرضية المساعدة للإرهاب ، ومن هنا فإن من الواجب الوقوف في وجه هذه الصحوة بكل امتداداتها . نظرة المسلمين للغرب ولا نقصد هنا أولئك الذين فقدوا هويتهم الحضارية الإسلامية وانبهروا بالأضواء فتغربوا ، فهؤلاء لا يمثلون موضوعياً حقائق الهوية الإسلامية ، كما لا يمثلون الظواهر الإسلامية العامة ، وإنما نريد أولئك الذين يمثلون التيار العام الملتزم عموماً بالإسلام في العالم الإسلامي وفي غيره . وهنا أيضاً نجد التقويم يتم على عدة أصعدة : 1 - الصعيد المعتقدي : يتصور المسلمون أن الغربيين بعيدون عن الاعتقاد بعالم الغيب ، وحتى الإيمان بالمسيحية كدين فردي ، ويرون أن حركة " الهيومانيست " القديمة نسبياً إتجهت إلى الفرد ومصالحه بدلًا من الإله وصفاته ، حتى الإله نزل به الإنسان الغربي إلى الأرض . « 1 » 2 - الصعيد الحضاري : يتم تصور الغرب ، رغم تقدمه المادي بأنه ، يستغل إمكاناته للقضاء على كل صفة إنسانية ، ويسعى للاستيلاء على المكاسب الحضارية للآخرين وفرض القيمومة على كل الثقافات عبر إمكاناته الواسعة في مختلف الحقول . ولا أدل على ذلك من استغلاله تصوراته هو عن حقوق الإنسان لفرض قيمومته على كل شؤون بلدان العالم الثالث ، ومنها شؤون العلاقة العائلية ، بل وحتى العمل على تغيير تعريفها وهي تعني - عند المسلمين تفكيك البنية العائلية - ولما كانت العائلة أساساً للبناء الاجتماعي ، فإن ذلك يؤدي إلى تفتيت العلاقات الاجتماعية كلها . وهذا بالضبط ما حدث خلال طرح وثيقة مؤتمر السكان والتنمية عام 1995 م في القاهرة ، ووثيقة بكين عام 1996 م ، حيث كان ممثلو الغرب يصرّون على نشر ما أسموه بالحقوق الجنسية واعتبارها وثيقة دولية يتم بموجبها ملاحقة الدول النامية في تقنينها وضبط علاقاتها . « 2 » يتصور المسلمون أيضاً أن الغرب ، بتركيزه على النزعة الفردية إنما يؤكد الجشع ورفض الأخلاق الإنسانية ، ما أفضى ويفضي إلى الولايات الاستعمارية المعروفة . « 3 » 3 - الصعيد السياسي : يتذكر المسلمون بأسى المصائب التي لاقوها من الاستعمار الغربي ، ويرون ان السياسات الغربية ما زالت مستمرة رغم التبجح بشعارات الصداقة والتعاون .
--> ( 1 ) - يقول الإمام محمد باقر الصدر : إن الإنسان الأوروبي ينظر إلى الأرض دائماً لا إلى السماء . وحتى المسيحية - بوصفها الدين الذي آمن به هذا الإنسان مئات السنين - لم تستطع أن تتغلب على الن - زعة الأرضية في الإنسان الأوروبي ، بل بدلًا من أن ترفع نظره إلى السماء ، استطاع هو ان يست - ن - زل إله المسيحية من السماء إلى الأرض ، ويجسده في كائن أرضي ( اقتصادنا - ص 35 ) . ( 2 ) - راجع كتاب ( مؤتمر السكان والتنمية في القاهرة وتضارب الآراء حوله ) للكاتب . ( 3 ) - يقول الإمام الصدر : ( إن الاستعمار ليس تعبيراً اقتصادياً عن المرحلة المتأخرة من الرأسمالية ، وإنما هو التعبير العملي بصورة أعمق عن العقلية المادية بمقاييسها الخلقية ، ومفاهيمها عن الحياة وأهدافها وغاياتها ) ، ( م . ن ) ص / 213 .