نخبة من الأكاديميين
475
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
عبادات الإسلام وهي الجهاد والشهادة في سبيل الله ، إلى درجة الإرهاب الحقيقي واستسقاء الدم والاستهانة بالنفس الإنسانية المحترمة وبأرواح الناس ، وذلك من خلال تشريع القتل العشوائي وتهوين ارتكاب المجازر وتحليلها ضد الأبرياء والعزل والتسبب بتفجير الفتن الداخلية والحروب الأهلية والدينية والمذهبية وإثارة العصبيات التخريبية ، فضلًا عن التركيب الصحيح للأولويات وجهل التمييز العقلاني بين العدو والصديق وعن فوضى وعشوائية اختيار الأولويات وخلط الأهداف بالوسائل ، ظلماتٌ بعضها فوق بعض ، مما ألحق ويلحق - بتمادٍ جنوني - أفدح الأخطار بالإسلام والمسلمين كما بمستقبلهم وبصورتهم وموقعهم الحضاري لدى القاصي والداني . وَلَهذه هي أفتك الآفات التي ضربت الإسلام الحديث والمعاصر وشكلت ارتداداً مفجعاً عن مشروعه الكوني الإنساني وتذرعاً لإخراجه من حاضرة العصر وقذفه بكبائر الإخاليل والقائه في متاهات التوحش التي ما كان فيها أبداً . وفي رأينا قد لا يكون ثمة أدهى شأناً وأفظع تخريباً لمستقبل الإسلام وأمن الاجتماع الإسلامي والإنساني من ظاهرة التكفيريين الجدد وإمعانهم المريع في استثارة العداء والكراهية والاستهانة بالإسلام وتوفير المبررات والحجج لكيل التهم وَبَخ السموم ضد أتم الرسالات الإلهية وخاتمها . وليست الحملة على العمليات الإستشهادية التي ينفذها المقاومون للاحتلال عبرت عنه وهو العمليات الإستشهادية ، سوى إحدى ظواهر تلك الاستثارات السوداء . وإنه لتحدٍ فقهي وسياسي واستراتيجي أساسي هذا الابتلاء الطاريء ، وهو مطروح برسم المسلمين والعرب كافة ، يستحث جهودهم المشتركة والموحدة والعناية القصوى لمؤسساتهم الدينية وحوزاتهم العلمية لاحتواء أخطاره وتدارك أو إبطال المقبل والأفدح من نتائجه وتداعياته الداهمة وعلى جميع المستويات . إن حركة الإنقاذ الفقهي التي ندعو إليها ، وفي ضوء التفلتات والاستسهالات الفقهية المستجدة التي قاربت حدود العشوائية والتسيب وانتحال الصفة الفقهية من قبل بعض ذوي النظرة الآحادية من غير أهل العلم والاختصاص والخبرة ، . . . هذه الحركة الإنقاذية لن تستتم فصولها إلا إذا وضعت نصب اهتماماتها إعادة النظر في البنى الفقهية وإعادة تنظيمها على أسس حديثة وعصرية وصارمة ، من شأنها ضبط حالة التراخي الفقهي أو « القرصنة الفقهية » القائمة وتشديد شروط الأهلية الضرورية للتفقه والإفتاء بحيث يمكن التوفيق والمواءمة بين فتح أبواب الاجتهاد في الموضوعات والشؤون التي لمَّا تفتح بعد واشراعها حيث هي مفتوحة من جهة ، وبين الحزم والتشدد فيما يقرب من « الحصرية الفقهية » الممركزة ، وذلك بعد مأسستها وتحديثها وتعزيز ديناميات المرونة والانفتاح على قضايا العصر فيها من جهة أخرى . وإنها لمهمة إضافية بالغة الدقة والحساسية نظراً للصعوبات الذاتية والموضوعية المختلفة التي ستصادفها بحكم الجمود التاريخي وكثرة المهمات المترتبة حيناً ، وخطورة العمل ذاته نظراً لانعكاساته