نخبة من الأكاديميين
460
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
واحد ، مبني على ذلك التاريخ العلائقي الحافل بالخبرات والعبر السلبية بالتهديد الوجودي ، أو الحضاري ، أو السياسي ، أو الديني . وفي هذه النقطة بالذات يتقاطع العالمان ويلتقيان من حيث المبدأ على شعور مشترك وعام قوامه : الإسلاموفوبيا المحتقنة من جهة ، و " الغربوفوبيا " المحتقنة من جهة أخرى ، وذلك بصرف النظر عن مسؤولية كل من الطرفين في الوصول إلى هذه " المعادلة " ، أو عن مدى إسهام كل منهما في التسبب بها وبمضاعفاتها . في جدلية هذا الاحتقان المزمن ، وعشية اتقاد نار الحروب الشاملة الاستباقية أو ذات المفعول الرجعي ، على الإرهاب في عقر دار المسلمين ، كان الغليان الإسلامي المشدود الوتر إلى قوس مأزومة قد لامس الذروة وبات ينذر بقدوم العاصفة ، وقد عززته الذاكرة الجمعية للمسلمين والعرب بمدد لا ينتهي من الوقائع والمواقف وموروثات الاستباحة الغربية منذ الحروب الصليبية إلى الحروب السلطانية العثمانية في الغرب ، وصولًا إلى عصر الاستعمار الكامل للعالم الاسلامي والعربي وفرض الكيان الصهيوني ومشروعه الكولونيالي التوسعي عليه ، إلى راهن امتداداته وتحولاته ، كما سبق وأشرنا . في عصر الاستعمار الكامل توجه الاحتقان إلى إزاحة الاحتلال الأجنبي المقيم مادياً وثقافياً وحضارياً تحت شعار تحرير التراب الوطني . أي أن المعركة التحريرية كانت محتدمة في الحيز المكاني نفسه بين أصحاب الأرض وعليها من جهة ، وبين محتليها من جهة ثانية . أي أنها كانت تتجه وجهة واحدة يتصدى من خلالها المواطنون للمحتلين بحيث يتركز الاحتقان في تلك الوجهة . بيد أن الاحتقان في الحقبة المتأخرة قد تحول إلى كل الاتجاهات وأينما تواجد طرفا المعادلة الكلاسيكية « المختلة » بمعيار موازين القوى ، لكن إحدى مفارقاتها « الطريفة » أن قطبيها يتشاركان في جهل كل منهما بالآخر جهلًا مركباً في مسائل كثيرة برغم تعايشهما في بلاد كثيرة ومنذ أزمنة متقادمة . وقد كنا وقفنا بالتحليل عند دلالات ما تعلق في تلك المعادلة بمستوى الفهم الغربي للإسلام وللمسلمين بحيث لا يظنَّن ظان بأن المشكلة العلائقية بين العالم الغربي والعالم الإسلامي مبنية على مجرد سوء فهم معرفي أو إبيستيمولوجي فقط من جهة الغرب ، على وجاهة هذا الشأن التأسيسي ومبدئيته ، وإنما هي فوق هذا وذاك تعبر عن رؤية حضارية قَبْلية يضطرب فيها الإيديولوجي والسياسي والديني والثقافي ، بما هي محددات لوجهة الصراع وأهدافه ومنتجة وسائله وقيمه وأدواته ، وبما هي منضبطة في سننه في آن معاً ، ولدى الطرفين : الغربي والمسلم كليهما . وذلك يعني أن كلًا من الطرفين ، بحكم هذا الواقع المتداخل والممتد والمتجذر ، ما كان فيه حقيقياً أو مفتعلًا أو محرفاً ، قد استحوذ عليه تصور مشتبه وملتبس للآخر كان للجهل فيه باع وسلطان . ولعل من المفيد في هذا السياق ذكر أن بعض رسامي الكاريكاتور في فرنسا أفادوا ، وهم في صدد التعليق على ردات الفعل إبان أزمة الرسوم الكاريكاتورية الدانمركية ، بأنهم لا يعرفون الكثير عن الإسلام ، وأنهم كانوا يجهلون بأن رسم صورة النبي محمد ( ص ) محظور في الشريعة الإسلامية . غير أنهم