نخبة من الأكاديميين
454
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الضعف ) مليوناً ، يأتي متواكباً على الدوام « 1 » مع تعمق ما يسمى بالأزمة المستعصية للاندماج الإسلامي في نسيج المجتمعات التي يحيا المسلمون بين ظهرانيها ، إضافة إلى تعثر الجهود والإجراءات المتنوعة الآيلة إلى معالجتها « 2 » ، وذلك بقطع النظر عن النوايا والطوايا والمواقف الأخلاقية والسياسية التي لم تكن تسير دائماً في اتجاه واحد في البلدان الغربية . ما أكثر الاختبارات التي تعرضت لها علاقات العالمين مؤخراً ، منذ الفتوى التي أصدرها الإمام الخميني والمتعلقة بكتاب " الآيات الشيطانية " لسلمان رشدي ، إلى الرسوم الكاريكاتوية الدانمركية وإلى الأفلام " الوثائقية " عن الإسلام في هولندا وغيرها والسجالات التي تبعتها ، إلى مواقف البابا بينيديكتوس السادس عشر من اليهود والمحرقة ، وصولًا إلى مسألة الحجاب وما سمي ب - " قضية ريديكير L'affaire Redeker " . . . ، « 3 » والحبل على الغارب . . ، إضافة إلى ردات الفعل مشرقاً ومغرباً ذلك كله لا يمكن فهمه وتقريب حقائقة وكشف خلفياته وبواطنه من خلال تركيز الجهد العلمي على عامل تكويني واحد . فقد تداخلت في التجارب العلائقية بين الإسلام والغرب ، وتاريخها ممتد ومتطاول ، تعقيدات مجتمعات الطرفين والتطورات والمؤشرات الموضوعية التي كانت في كل زاوية علائقية وعند كل مفترق أو متحول . . لقد كانت كل يوم هي في شأن . وعلى ذلك ، فإن فهم المسلمين للغرب وفهم الغرب للمسلمين ، لصيقان بطبيعة الحراك الداخلي لكل من المجتمعين ودينامياته وتناقضاته وتفاعلاته المنتجة أو الرافعة للموقف من الآخر ولخطاب العلاقة به . ولأن هذين : الموقف والخطاب لطالما قفزا فوق الحقائق الجوانية ، وهي في الأصل مؤدى الرؤية الحضارية لكل منهما إلى الآخر ، فلم يكن ممكناً لأيهما أن يرى صنوه في المعادلة العلائقية الرابطة بينهما على حقيقته . ولذلك ، لطالما كان في صورة الآخر أفكار مسبقة وتصورات نمطية ومساحات مجهولة ، وأحواز فراغ ، ومناطق اشتباه ، وأخيلة وتوهمات مفزعة وسميكة جعلت الحقائق الصحيحة بينهما تبدو غالباً ظلالًا أو رموزاً أو طلاسم أو تلمسات ، كل محاولة لتفسيرها أو تأويلها لا بد أن تأتي بمثابة وعي ممكن محتاج إلى مراجعة وتصويب مستدامين ، لا وعي حقيقي ، كما ترسم ذلك بعض مبادئ علم الاجتماع البشري . هو ذا واقع الحال في مقاربة فهم بعض أبرز أسباب الأزمة العلائقية بين الطرفين . فكيف لنا أن نفهم هذه الأسباب معزولة عمَّا سبق ونوهنا به ، أو عن ديناميات وصيغ حياة المجتمع الغربي وحراكه الداخلي ؟ فالثقافة العلمانية المتأصلة في الذاكرة الجمعية والوعي الغربيين والمسيَّلة في صيغ الحياة الغربية ونماذجها الاجتماعية ومُثُلِها ، وفي السلوكيات الفردية والجمعية . . هذه الثقافة العلمانية التي تكاد المقدسات فيها أن تغيب بشكل شبه كلي ، بما في ذلك المقدسات الدينية ، لن يكون سهلًا عليها فهم واحترام أن يكون للآخرين مقدسات ، وأن يتشبثوا بهذه القداسة إلى درجة تحريم مقاربتها من حيث المبدأ رسماً أو كاريكاتورياً فكيف إذا تجاوز الأمر الرسم إلى تسفيه الأشخاص المقدسين أو القضايا المقدسة أو كليهما ، وبخاصة إذا كان المنتمون إلى تلك الثقافة العلمانية والعاملون بهديها يجهلون أن هذه
--> ( 1 ) ( م . ن ) . ( 2 ) روبير ريديكير هو أستاذ فلسفة فرنسي وعضوٌ في هيئة تحرير مجلة " الأزمنة الحديثة " Les Temps Modernes " ، تعرض للتهديد بالقتل إثر مشاركته في ندوة نشرتها جريدة " Le Figaro " الفرنسية في 19 أيلول / سمبتمبر 2006 كال فيها للنبي ( ص ) وللإسلام سيلًا من الإساءات فاضطر للتخفي بحماية الشرطة ، وقد ضخمت قضيته على نحو مضحك في الأوساط السياسية والإعلامية الفرنسية . ( 3 ) يتشارك كل من المستشرقين Maxime Rodinson , Bernard Lewis في اعتبار الإسلام ديناً غير قابل للتعايش مع العلمانية بأية حال أنظر لهذا الخصوص : ( - Lewis , Bernard " Le retour de l'Islam " P 206 ) - Rodinson , Maxime Preface de : " les Assassins " de Bernard Lewis " ›