نخبة من الأكاديميين

449

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

معتبرون نسبياً بمثابة المعادل الموضوعي للمشروع الذي إليه ينتسبون ، بما يمثله من خيارات فكرية وحياتية وعلائقية وسياسية وقانونية ذات نمط خاص . وحقيقة الأمر أن الحركات الإسلامية الاستنهاضية لا تستطيع الانفكاك عما يمثله المشروع الحضاري الذي تعتنقه ، حتى ولو حاولت بعض تجاربها ولأسباب تكتيكية أحياناً النأي عن بعض ضوابطه ومنظوماته وحدوده ، أو المناورة فيها ، أو تفسيرها وتأويلها على نحو مغاير لمقاصدها . فطبيعة المشروع الحضاري الديني بمقدسة وشرائعه وقيمه وأنساق تكاملها وتماسكها ، لا تشرع أبواب التحريك السياسي والتكتيكي والتسييلي بما يتناقض معها ، أو بما لا يتلاءم . وبذلك تبقى الديناميات التنفيذية للأفكار والمبادئ مشدودة إلى ما يمليه ويقرره المشروع الحضاري من حلال أو حرام في الشؤون كافة ، وكما هو معروف عنه ومشهود . لكن تلك الحركات من خلال انتسابها إلى الإسلام ومشروعه الحضاري تشكل في مشهدية الذات والآخر ، ومن خلال حضورها وحراكها العام ، ضرباً من المراكمة " الذاتية " الإيجابية التي تستدعي غيرها ، وفي جميع الاتجاهات لكنها كافة تصب في الوجهة العامة التي يقررها المشروع الحضاري الذي ترفع لواءه ، وفي مؤسساته كلها ليكون للكائن البشري في هذا العالم خيارات حرة في الاعتقاد وصيغ المعيش والحياة والعلاقات والنظم العامة والخاصة فيما من شأنه أن يهنئه المعيش ويقيم في الدنيا - بأقل تطلعات الفطرة الإنسانية تواضعاً - نظاماً أكثر عدلًا وأمناً واستقراراً وأقل تناقضات ، وأشفى حالًا . وهذه أبعاد استراتيجية تتخطى في أهميتها وتداعياتها ما ذهبت إليه أحياناً أدبيات كثير من العلماء والباحثين والمفكرين الذين يصنفون " عرفاء " أو " متخصصين " بالاسلام والحركات الإسلامية والاستراتيجياً والسياسات والعلاقات الدولية ، بمن فيهم بعض العلماء والناشطين في صفوف تلك الحركات نفسها . ناهيك بكون بعض هذه الحركات مثقلة بضغوط شديدة أو ضلالات كان أخطرها انحراف بعض الغلاة إلى استخدام العنف والإرهاب بفقه تكفيري وخطاب فتنوي في الداخل ، وانزلاقهم إلى التورط في فقه أولويات وموازنات مقلوبة في الخارج ، ما ألحق أضراراً غير مسبوقة بالاسلام والمسلمين وأمعن في تشويه صورتهم في العالم ، وقدمهم بأسوإِ ما يكون التقديم . خارج النسق المنهجي الحضاري نشير في السياق الجيوبوليتيكي ، ومن باب التدقيق المكبَّر ، إلى أنه جائزٌ عندنا أيضاً احتساب مشهدية العالم مقسمة إلى ثلاثة عوالم : 1 - العالم الأول هو العالم الصناعي عالم الشمال التاريخي إياه بزعامة الغرب . العالم الإسلامي العربي المتحرك بوتيرة تصاعدية مشهودة والمستقطب لإهتمام الدولي ، ومعه بعض شعوب " المعارضة الدولية " التي تسير بخطى حثيثة إلى واجهة " النوافر " الأممية الصاعدة ، وتتمثل في