نخبة من الأكاديميين

447

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

والثقافية والإعلامية ، وبين سَنْدان الأنظمة الديكتاتورية التوتاليتارية الفاسدة التي ما انفكت تمسك بأعناق وأرزاق مواطنيها في أكثر بلدان العالم الإسلامي ، وهي في معظمها مستتبعة أو ملحقة بالمشروع الإمبريالي الغربي ، وسائرة في ركابه ، مبيحة ثروات البلاد والعباد للنهب الاستعماري المنظم . بينما الغالبية الساحقة من مواطنيها يقضقضهم البؤس ويُفقدهم انتشار الأمية والجهل والتخلف والبطالة المبادرة والرجاء فيسعون إلى هجرة أهلهم وبلادهم ، لا يلوون على شيء ، وتحاصرهم موانع ومعوقات التنمية الإنسانية والأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، وتقطع أوصال اجتماعهم العصبيات الطائفية والمذهبية والعشائرية والإثنية والتفاوت الاجتماعي والطبقي والتوزيع الجائر للثروات والموارد الوطنية وتخلخل وحدة اجتماعهم التناقضات الإيديولوجية والسياسية والقطرية والسوسيو ثقافية القديم منها والمستحدث . أما آمال الناس بالتغيير والإصلاح والخلاص فمسكونة بهواجس المرارات والإحباطات الإيديولوجية والسياسية لتجارب استقلالية أو استنهاضية أو إنقاذية أو إصلاحية سابقة وفا شلة كلياً أو جزئياً ، عاشوها أو شاركوا فيها ، أو اكتووا بلهيب مفاعيلها ونتائجها ، أو شهدوا تهافتها في تجاريب غيرهم . لكنهم يعيشون ، منذ قيام الثورة الإسلامية في إيران وبإمارات ما قبلها ، حالة استفاقة مشهودة أطلقت عليها ، من داخل العالم الإسلامي والعربي ومن خارجه ، نعوت مختلفة كالصحوة والاستنهاض والانتفاضة والثورة . . الخ ، وكلها تؤشر إلى ظاهرة جديدة ومختلفة تعتمل فيها جوانية هذا العالم من أقصاه إلى أقصاه في ما يشبه المخاض الصعب ، لكنه بالتوصيف الموضوعي الصارم ، شأن جديد ومتميز ، لم نشهد له مثيلًا في الأزمنة المعاصرة والحديثة . ففي هذا العالم الإسلامي والعربي حراك شامل ومتحفز معاين ينحو منحى اعتراضياً تغييرياً . ولقد تسنى له في بعض البلدان الإسلامية والعربية في العقود المتأخرة إفراز ظاهرة الحركات الإسلامية التي درج على تسميتها كثير من منظري الغرب وثم جرى اعتماده لدى كثيرين من الباحثين والمحللين المسلمين والعرب ، ب - " الإسلام السياسي " أو " الإسلاموية " أو " الأسلمة " التي كنا أسلفنا الكلام عليها ، وذلك على ما في هذي التسميات من سطحية فينومولوجية ظاهراتيه وقراءة " صحفية " مبتسرة ووظيفية . والحاصل أن هذه الحركات الإسلامية ، أو أكثرها ، ما لبث أن يتمدد جماهيرياً وترسخ وقدم نماذج ناجحة وريادية ومؤسَّسِيّة في ممارسة الشؤون العامة الوطنية والإسلامية ( كالمقاومة الإسلامية في لبنان مثلًا ) ، كما قدم مصاديق مشهودة على قدرته تمكنه إيديولوجياً وعلى الأرض من أن يكون أحد أبرز البدائل الإصلاحية التغيرية في بلاده ومحيطه ، متميزاً أيضاً برؤية واقعية لمجتمعه وحاجاته مدعومة برامج عمل هي على تفاوتها تماسكاً واضطراباً ، أو قدرة على تسبيل المبادئ والشعارات والنظريات والأفكار وجعلها قابلة للتنفيذ - تحظى بتأييد شعبي أهل تلك الحركات الاسلامية للفوز في انتخابات