نخبة من الأكاديميين

417

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الفلانلة المزركشة ، كل هذا بدأ بالاختفاء " ، حسبما يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي ، أحد الآباء الروحيين للتيار الإسلامي الجزائري ، وذلك رغم تناقضه مع راديكالية الظواهري ( بن نبي ، ، 1965 ص 10 ) . هذا التشقق الرمزي العميق لن توقفه الاستقلالات السياسية إلا جزئياً جداً . فالإشكالية هي أن الجيل الأول من النخب الاستقلالية لم يحدث في المجال الثقافي قطيعة ذات مغزى مع الإرث الاستعماري . وكان سيد قطب ( 1906 - 1966 ) ، مناضل الإخوان المسلمين قبل أن يصبح منظر ميولهم الراديكالية ، قد كتب ( في الاقتصاد ) أن " شخصاً يملك أموالًا لا يستقرض قبل أن يقدّر إذا ما كان ما يملكه كافياً أم لا . وعلى النحو نفسه ، فإن دولة ما لا تستورد قبل أن تجري جردة حساب لمواردها المالية وموادها الأولية . ألا ينبغي التعاطي مع الرأسمال الروحي والموارد الفكرية والإرث العاطفي مثل التعاطي مع أملاك وأموال الحياة اليومية ؟ بالتأكيد نعم ! لكن في هذا العالم المسمى " إسلاميا " ، لا يأخذ الناس في الحسبان إرثهم الخاص الروحي أو الفكري قبل أن يفكروا في استيراد مبادئ وأساليب وأنظمة وقوانين الطرف الآخر من العالم ! " ( ذكره شيبارد ، 1996 ، ص 10 ) . على خلفية الاستلاب الرمزي هذا الناجم عن هيمنة ثقافة المستعمر ، سيتعلق جيل بإصلاح الرؤية وبإعادة تأكيد مركزية مدونات الثقافة الإسلامية الموروثة . فعندما وضع القانوني المصري طارق البشري حداً لانتسابه إلى اليسار الناصري عام 1980 لينضم ، مع بعض التباينات تقريباً ، إلى عالم الإخوان المسلمين ، فلأنه بدا له تحديداً أنه لم يعد ينبغي أن يبنى ديالكتيك التحديث حول التعارض بين " تقدم " و " رد فعل " أو بين " طبقة مهيمنة " و " جماهير شعبية " ، وإنما بين " محلي " و " خارجي " وبين " موروث " و " مستورد " ، وبين " إرث عربي - مسلم " و " وارد غربي " . إن إعادة قراءة المسار " الإسلاموي " هذا بعد أكثر من 25 عاماً تظهر أن أعداداً متزايدة من المفكرين العرب ، من القاهرة إلى الرباط ، مروراً بصنعاء أو دمشق ، جاؤوا ، وهم في ذروة تواصلهم مع النزعة القومية لالتزامهم القومي الأول ، ليتصالحوا مع عالم الثقافة " الدينية " للإسلام . " عن السؤال حول معرفة مما يتكون الاستقلال " ، يوضح البشري " أن القومية أعطت نوعاً ما أجوبة عدة على التوالي . لقد رأت فيه أولًا شأناً سياسياً فقط ، وأمنية بأن لا تبقى قوات أجنبية على الأرض المصرية ( . . . ) . وبهذه الرؤية الأولى ، ألحقت ثانياً فكرة الاستقلال الاقتصادي ، وبدأت تطالب بتنمية مستقلة ، لا يمكن أن يكون هناك من دونها حكم سياسي حر ( . . . ) . عندئذ جاءت الحركة الإسلامية لتضيف نوعاً ما إلى الحركة الاستقلالية بعداً ثالثاً ، ولتدعو المجتمع للعودة ( . . . ) إلى الإسلام بصفة كونه مصدراً للشرعية والضبط الاجتماعي " ( مقابلة مع الكاتب ، وردت في بورغا ، 1999 ، ص 44 ) . إذا ما تم قبول مركزية المتغير الهوياتي هذه ، فإن استخدام المعجم الإسلامي في السياسة وفي المجتمع ، على الصعيد الثقافي والرمزي ، لازمة للدينامية القديمة القائمة على إقصاء الغرب المستعمر . فمع معجم خاص ، تعطي البلاغة للنزعة القومية الديناميكية مورداً رمزياً جديداً . هكذا ، ينظر إلى الثقافة