نخبة من الأكاديميين
405
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
أجيال متعاقبة إيجاد إجابات إسلامية عن المشاكل المعاصرة ، فركّز بعضهم على الأفكار السياسية ، وركّز آخرون على تعليم الجماهير الإسلام ، فيما ظلّت مؤسسات التعليم العالي الإسلامية التقليدية غير متأثّرة عمليا " بالمحاولات المتعددة لتحديثها . ولكنهم ، أي المثقفين ، نادرا " ما وجدوا جمهورا " كبيرا " يملك قدرة على التغيير السياسي يستمع إليهم ، غير أنّ الهجرة من الريف إلى المدينة كانت قد أخذت تمنحهم تلك القدرة . مثّل عداء الطبقات السياسية من قِبل الجماهير الريفيّة المتمدّنة عملية تراكمية ، كان أحد مظاهرها على سبيل المثال تقلّص قاعدة السلطة لدى النخب في سوريا ، عبر سلسلة من الانقلابات والانقلابات المضادة التي وصلت إلى أوجها مع مجيئ حافظ الأسد في تشرين الثاني / نوفمبر 1970 على رأس نظام متماهٍ مع طائفة صغيرة من سكان الجبال الساحلية الشمالية . أما في إيران ، فقد رفض الشاه في شكل يكاد يكون بعيدا " عن العرفان بالجميل ، الدعم الذي قدّمه المدينيون الذين تلتقي مصالحهم مع بقاء النظام ، فيما أهان بالطريقة نفسها الأغلبية التقليدية للسكان ، وقد ظهر ذلك بوضوح في احتفال هوليودي الطابع أًقيم بمناسبة مرور 2500 سنة على قيام الإمبراطورية الفارسية . لقد كان الجمهور المهم بالنسبة إلى الشاه في إيران ، وفي شكل متزايد بالنسبة إلى أنور السادات في مصر ، هو الجمهور المقيم في العاصمة الأميركية ، واشنطن ، وليس في شوارع أو أحياء طهران والقاهرة . لقد كان ذلك خطأ متكرراً في كثير من الدول ، ففي لبنان كانت الفوضى الاقتصادية عاملا " مهما " في انهيار النظام اللبناني في ربيع عام 1975 . وفي مصر كان هناك اضطرابات مطالبة بالغذاء عام 1977 . وما لبثت أن تلتها أولى إرهاصات الصعود الجماهيري الإسلامي . وذلك عندما اصطدمت قوات الأمن المصرية في شكل دموي مع أعضاء من الجماعة المسمّاة « التكفير والهجرة » التي كانت قد خطفت ومن ثم قتلت وزيرا " سابقا " . ثمّ ما لبث السادات أن زاد الوضع تفاقما " بذهابه إلى القدس في تشرين الثاني / نوفمبر . وأظهرت دراسة أُجريت في أواخر ذلك العام قام بها فريق يقوده سعد الدين إبراهيم أنّ أكثر من ثُلثي الذين سجنوا بعد تلك الأحداث جاؤوا من الريف « 1 » . وبعد ذلك بعامين كان الجمهور المتظاهر الذي أسقط الشاه في إيران ينتمي بغالبيته العظمى إلى ضواحي طهران ، حيث يوجد أكبر تجمع للمهاجرين من الريف . وهكذا مثلت الهجرة من الريف والتمركز في المدن الآلية التي أكسبت المجتمع التقليدي الحركية السياسية . وفي الحالة الإيرانية يتحدث سعيد أرجومان عن هذا الأمر بوصفه " تحريرا " لقطاعات من المجتمع كانت حتى ذلك التاريخ مستثناة « 2 » . وقد ظهر ذلك في المشاركة السياسية المتزايدة لمجموعات وحركات تملك برنامجا " سياسيا " واضحا " سبق وتحدثنا عنه . إلا أن هذا البعد الذي غالبا " ما يختزله المراقبون الأجانب والأنظمة المهددة ب - " الأصولية " لم يكن سوى جزء من الصورة . ذلك أنّ تمظهر الإسلام سياسيا " كان قد توسع في شكل أكبر بكثير مما كان عليه . ففي بلدة قسنطينة الجزائرية ، على سبيل المثال ، أضيف في خلال أحد عشر عاما " بدءا " بعام 1973 ، سبعون مسجدا " إلى
--> ( 1 ) - Saad Eddin Ibrahim , ' ' Anatomy of Egypt's Militant Islamic Groups : methodological note and preliminarily findings'' , International Journal of Middle East Studies , 12 ( 1980 ) , pp . 423 - 453 . ( 2 ) - Said Arjomand ( ed . ) , From nationalism to revolutionary - Islam , Albany : State University of New York , 1984 .