نخبة من الأكاديميين
399
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
أوروبا والعالم العربي في القرن العشرين جورغن نيلسون « 1 » خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ، كان العنصر الغالب على تجربة الشرق الأوسط ، هو تأثير التوسع الأوروبي . ولكن المواجهة الأولى لم تكن كلها سلبية . فلقد كانت لهذه المواجهة المبكرة بين أوروبا والشرق الأوسط أبعادٌ واعدة . ذلك أنّه عندما بدأ ميزان القوة بين أوروبا والأمبراطورية العثمانية يتغير في أواخر القرن الثامن عشر ، كان الرد العثماني ، ولعقود عدة ، العمل على التعلّم من أوروبا وبخاصة في الحقل العسكري وحقل الإدارة المدنية . وعندما سيطر محمد علي على مصر عام 1805 بعد حملة نابليون وهزيمة المماليك في 1798 ، حاول إعادة تنظيم مصر وفق النمط الأوروبي . ولمّا عادت مجموعة الشبان الذين أرسلهم إلى فرنسا بهدف تعريب كتب الإدارة والتنظيم الحربي أحضروا معهم حماس فرنسا ما بعد الثورة . فلقد تأثّر معظمهم بأفكار الحرية والمساواة والإخاء وبإعلان حقوق الإنسان ، وبالطريقة الديموقراطية البرلمانية السائدة هناك التي تفسح في المجال لمشاركة الناس في حكومتهم . كما شعروا أنّ هذه المثل أقرب إلى الإسلام من ممارسات حكامهم العسكريين والسلطويين . ولسوء الحظ ، سرعان ما خابت الآمال التي نشأت عن المواجهات الإيجابية الأولى . حدث ذلك في الجزائر عندما غزاها الفرنسيون عام 1830 . فبعد سنوات عديدة من المقاومة كان على قائدها عبد القادر الجزائري الذهاب إلى المنفى في دمشق . وفي عام 1882 سحقت قوات الاحتلال البريطانية المقاومة المصرية التي كانت بقيادة عرابي باشا ، وبعد ذلك أخذت مناطق عديدة أخرى بالسقوط تدريجيا " تحت السيطرة الفرنسية والبريطانية ، وإلى حد أقل السيطرة الإيطالية . في هذا الإطار ، من المفيد التذكر أن انهيار المالية العامة المصرية التي استخدمها البريطانيون كذريعة للاحتلال عام 1882 كان ناتجا " ، جزئيا " على الأقل ، من العولمة الاقتصادية . فلقد استدانت الحكومة المصرية أموالا " طائلة معتمدة على قوة إنتاج القطن في المستقبل ، ولكن السعر العالمي للقطن انهار عند رفع الحصار عن الولايات الكونفيدرالية في نهاية الحرب الأهلية الأميركية . والجدير بالذكر هنا أن العولمة ليست بالتأكيد وليدة أواخر القرن العشرين ، ولكن من المفيد التنبّه إلى أن التأثير الأوروبي ( في الشرق الأدنى ) كان متفاوتا " . فبينما تركز في المراكز المدينية للتجارة والقوة السياسية وترك آثارا " أكبر
--> ( 1 ) . أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة برمنغهام ، المملكة المتحدة ومدير المعهد الدانماركي في دمشق حتى أيلول 2007 . ومنذ تشرين الأول 2007 أستاذ الدراسات الإسلامية في كلية اللاهوت . كوبنهاغن ، الدانمارك .