نخبة من الأكاديميين

390

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

الكتّاب النهضويين المسلمين حقل " التنبّه " لما يجري في العالم ، وما جرى في التاريخ : تاريخ العالم وتاريخ المسلمين معاً . وفي هذا المسار المتمثّل بالتحديات والاستجابات الدائمة ، أو بالتنبّه للتواريخ والتجارب العالمية ، برزت أكثر فأكثر الحاجة إلى إعادة بلورة مفهوم الاجتهاد في الفقه الإسلامي واستثماره معرفياً ووظيفياً من أجل إحداث حالٍ من التوازن والترقي والتقدم في العالم الإسلامي . كان مثال دراستنا في القسم الأول انصبّ على معالجة العلاقة المعرفية التي تربط بين نماذج ثلاثة احتضنتها تاريخياً حملة نابليون على مصر وتداعياتها ، ووحّد ما بينها حقل النظر إلى العالم والتاريخ العالمي من زوايا ثلاث : 1 - من زاوية الواقع الثقافي والاجتماعي لمصر المتمثل بإخباريٍّ وفقيه ( الجبرتي ) . 2 - من زاوية معرفة التاريخ المصري القديم المتمثلة بإنجاز عالمٍ أوروبي متنور ( شمبليون ) . 3 - من زاوية الواقع العالمي المقارن بين المجتمع الباريسي ( الأوروبي ) والمجتمع المصري الإسلامي ( الطهطاوي ) . إستكمالًا لهذا البعد الثالث ، وهو البعد الذي ينتج عن الوعي المقارن بالتاريخ العالمي يمكن تدارس حالة من حالات الاجتهاد الإسلامي التي ترافقت مع مشاريع إصلاح الحكم في كل من إيران والدولة العثمانية . فإذا كانت إشكالية الدراسة في القسم الأول قد حملت عنوان الوعي بالتاريخ العالمي المقارن كحالة من حالات التثاقف ، فإن إشكالية القسم الثاني تحمل عنوان وعي حال الاستبداد وإصلاح الحكم بالدستور ، أو الإصلاح زمن التوفيق بين الليبرالية الغربية والإصلاحية الإسلامية . القسم الثاني الإصلاح زمن التوفيق بين الليبرالية الغربية والإصلاحية الإسلامية نختار في هذه المقالة زمناً تاريخياً قد يكون النسخة الأولى للخطاب الإصلاحي العربي والإسلامي الذي لم يفتأ أصحابه يبحثون عن مداخل لاصلاح أحوال المسلمين في دولهم ومجتمعاتهم منذ أكثر من قرنين من الزمن ، أي منذ جرى وعي حال الانحطاط في الدولة العثمانية في غضون القرن الثامن عشر ( أي قبل اكتشاف صيغة الاستعمار في الوعي العربي ) ، إلى وعي واقع الاستبداد كمسبب لحال الانحطاط في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين في مرحلة الإمبريالية وتوسعها في العالم . في المحطة الأخيرة من ذاك الزمن التاريخي الطويل ( زمن المحاولات الأولى للإصلاح في العالم الإسلامي ) ، تبلور وعي تاريخي مركب لدى النخب العربية والإسلامية ، قوامه اكتشاف جديد للعالم ، هذا الاكتشاف ، الاعتقاد ، بأن الوعي بالاستبداد لا يكفي وحده للخروج من حال التأخر ، وان اعتبر الاستبداد سبباً له ، فلا بد من استكمال الوعي بدعوة وعمل وأجوبة محتملة .