نخبة من الأكاديميين
367
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
وفي عام 1881 وضعت فرنسا يدها على تونس ومارست فيها سلطتها الفعلية بصيغة " الحماية " . وفي العام التالي 1882 م احتل البريطانيون مصر وأقاموا حكم وصاية مصرية إنكليزية على السودان احتفظت بريطانيا بمركز القيادة . وفي نهاية القرن التاسع عشر ، سيطر الهولنديون على الممالك المحلية في سومطرة وأسسوا إمبراطورية واسعة وغنية في الأرخبيل الأندونيسي . أما في ماليزيا المجاورة ، فلقد أصبحت السلطتان المسلمتان فيها منذ 1880 م تحت الحماية البريطانية . وفي عامي 1912 1911 م غزت إيطاليا طرابلس الغرب . أما فرنسا فقد فرضت حمايتها على معظم أجزاء المغرب ، بينما أخذت إسبانيا على عاتقها ما تبقى من المملكة . وكما حصل بالنسبة لتونس ، أحلّت البلدان الحامية إدارتها الخاصة في المغرب ، وحكمت البلاد فعلياً . ومن جهة أخرى ، فإن سيطرة البريطانيين على الهند قادتهم لأن يكون لهم الأولوية في التوسع في الخليج كمنطقة نفوذ ، ومراقبة عدن وحضرموت . وهذه السيطرة سمحت لبريطانيا أن يكون لها أيضاً موقع مميز في فارس الوسطى . وعشية الحرب العالمية الأولى كانت السلطنة العثمانية قد توزعت إلى مناطق نفوذ ، كما سنرى ، بسبب الوهن والضعف اللذين أصابا بنيتها وارتهانها إلى الديون والإستثمارات الأجنبية . وهذا ما شجع الشعوب البلقانية بدعم نشط من هذه القوة الأوروبية أو تلك ، للمطالبة والتحرك للإنفصال عن الدولة العثمانية . وأفضت هذه التحركات إلى استقلال كلٍّ من اليونان والصرب ورومانيا وبلغاريا . وكانت تعيش في هذه البلاد جماعات كبيرة من المسلمين انحدرت وضعيتها ، وتعرضت في حالات متعددة للإضطهاد والسلب والإبادة والتهجير . وكان أن بلغت الحقبة الطويلة من السيطرة الأوروبية أوجها خلال وبعد الحرب العالمية الأولى . إذ سيطر الحلفاء على الهلال الخصيب وما بين النهرين : سوريا وفلسطين ولبنان والعراق . كما أن عواقب الحرب والثورة البلشفية وأزمة الحكم في إيران في أواخر العهد القاجاري قادت جميعها إلى زوال خييوه وبخارى ككيان متميز ، فتم إلحاقهما بالاتحاد السوفياتي . هذا الشريط المتتابع من الإحتلالات الأوروبية لمناطق من العالم الإسلامي كان يترافق مع مشاريع مختلفة لاقتسام جغرافيته الاقتصادية والبشرية والسياسية ، كمناطق نفوذ ، أولًا ، ودول تابعة ثانياً ، إذ لا يمكن فصل المشاريع السياسية التي قدمتها الدول الأوروبية كبدائل لحتمية انهيار الدولة العثمانية عن مجال مصالحها الاقتصادية والإستراتيجية وحدود هذه المصالح في إطار توازناتها فيما بينها . وفي مطلع القرن العشرين كانت السنوات القليلة التي سبقت الحرب العالمية الأولى حاشدة بالتحركات الأوروبية والمعاهدات الاقتصادية مع الدولة العثمانية . وكان موضوع هذه التحركات والمعاهدات يدور بشكل رئيس حول الإستثمارات المالية ، وخاصة حول امتيازات مد سكك الحديد في