نخبة من الأكاديميين
361
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
تكوّن الجغرافيا السياسية للعالم الإسلامي في العصر الحديث بين السياسات الغربية والمعطيات المحلية ( منذ القرن السادس عشر وحتى مطالع القرن العشرين ) وجيه كوثراني درج المؤرخون على اعتبار العصر الحديث أنه العصر الذي بدا مع أحداث عالمية ثلاثة : سقوط القسطنطينية واكتشاف رأس الرجاء الصالح ، واكتشاف العالم الجديد . ودلالات هذه الأحداث ونتائجها ارتبطت معظم الأحيان في منهج المعالجة التاريخية التي ترى في هذه الأحداث جزءاً من نهضة أوروبية كبرى أو سبباً لها ، أو على الأقل عاملًا من عواملها . وفي جميع الأحوال تعتبر هذه الأحداث منطلقاً لتكون " الغرب الحديث " وبالمقابل منطلقاً لتكون الجغرافية السياسية " الجديدة " للعالم الإسلامي ، أي أساساً للمنعطف التاريخي الذي سيحصل في العلاقة بين ما يسمى اصطلاحاً " شرق " و " غرب " . وغالباً ما يطلق تعبير " الاكتشاف " صفةً لبداية هذا العصر ، مع تأكيد على صفة العودة المسيحية الأوروبية للقديم اليوناني على مستوى الفكر ، والفلسفة والأدب والفن ، وتأكيد صفة الإنسانية والعالمية على مستوى الاهتمام بالإنسان وعالمه الأرضي . وغالباً ما يقدم الاكتشاف " هنا صفة علمية صادرة عن حب للمعرفة وإطلاق للمبادرة . ومع ذلك لا تستطيع هذه الصفة وهي صحيحة على وجه الإجمال ، أن تطمس الأسباب الأساسية الذي دفعت حركة " الاكتشاف " وأهمها هو خروج الممالك الأوروبية والمدن التجارية فيها من ضيق حوض البحر المتوسط ومخاطر ممراته البرية واحتكار المماليك للتجارة في هذا البحر ، ثم ظهور العثمانيين في آسيا الصغرى ، وأخيراً ضيق المدن والممالك الأوروبية بنظامها الإقطاعي وبمنافساتها وصراعاتها داخل المتوسط « 1 » . على أن الخروج الأوروبي إلى المحيطات لا يعني إهمالًا للبحر المتوسط ، فالإسبان حاولوا بعد طرد العرب المسلمين من أسبانيا السيطرة على شمالي إفريقيا وتشجيع القرصنة في البحر ، كما حاولت
--> ( 1 ) . راجع توسيعاً لهذه الأفكار في : عبد الحميد قدوري ، المغرب وأوروبا ما بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر ( مسألة التجاوز ) ، المركز الثقافي العربي ، بيروت ، الدار البيضاء ، 2000 ، ص 81 وبعدها . . . وانظر أيضاً في دور المتوسط وموقعه في القرن السادس عشر وما يليه :