نخبة من الأكاديميين

331

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

مصالح ورؤى إقليمية فقط ، ولكنهما الاستعمار والقومية - كانا أدوات الغرب في إدارة علاقاته مع الدولة العثمانية في مرحلة مهمة من مراحل إعادة تشكيل النظام الدولي وانتقاله من نمطه المعروف " بتوازن القوى المتعددة التقليدي " إلى نمط جديد ، فلقد انعكست هذه العملية على التفاعلات العثمانية - الأوروبية حول أرجاء العالم العربي كما انعكست حول قضايا العلاقات العثمانية - الأوروبية المباشرة . وكما كان للدولة العثمانية ردود أفعالها ومبادراتها في مواجهة السياسات الأوروبية في المراحل السابقة فهي لم تفتقر أيضًا خلال هذه المرحلة إلى ردود الأفعال والمبادرات في مواجهة الهجوم العسكري الأوروبي المباشر على قلب العالم الإسلامي وفي مواجهة التيارات القومية ، وهنا نواجه نموذجين متضادين : من ناحيةٍ : الجامعة الإسلامية ، ومن ناحية أخرى : العثمنة والتتريك في ظل فكرة " القومية الطورانية " لدى الاتحاد والترقي ، وهما نموذجان أثارا جدلًا من منظورات عدة من حيث الدفاع أو الهجوم على كل منهما . أ - التكالب الاستعماري وأداة الاحتلال العسكري : بعد الالتفاف حول العالم الإسلامي من الجنوب وتدعيم نقاط النفوذ السياسي التجاري في هوامشه ، انتقل التوسع الاستعماري منذ منتصف القرن الثامن عشر م إلى مرحلة الهجوم المباشر على القلب باستخدام الأداة العسكرية من أجل الاحتلال المباشر ، ولقد شهدت هذه المرحلة ثلاث نقاطِ تحول أساسية : الحملة الفرنسية على مصر ، مؤتمر برلين 1887 م ، ثم الحرب العالمية الأولى ، وكان لكل منها مدلولاتها بالنسبة لتوازنات القوى الأوروبية - الأوروبية ، وتوازنات القوى الأوروبية - العثمانية ( كما سبق ورأينا ) ، على نحو انعكس على التنافس الاستعماري حول المحاور الجغرافية السياسية الكبرى التي ينقسم بينها العالم الإسلامي . ولقد مرت العملية الاستعمارية منذ القرن الثامن عشر م بخطوات متتالية توالت عبرها عملية سقوط الدولة الإسلامية في العالم العربي وفي وسط آسيا وغربها « 1 » ، وعلى نحو أبرز التطور في الاهتمامات الاستعمارية بالمنطقة العربية والشرق الإسلامي الآسيوي . فإذا كانت الحملة الفرنسية جاءت بعد الثورة الفرنسية ، فلقد تزايد اهتمام فرنسا وبريطانيا بالمنطقة العربية بصورة مباشرة بعد مؤتمر برلين ( 1878 م ) هذا الذي بينت نتائجُه مدى ضعف روسيا وعدم تهديدها للتوازن الأوروبي مما سهل على بريطانيا التخلي عن سياسة الإبقاء على الإمبراطورية العثمانية من دون تقسيم حيث توصلت بريطانيا بحساب مصالحها إلى أن حماية الهند أضحت تتوقف على " الشرق الأوسط " ولا تمر باستانبول . وسنتوقف عند نموذج الحملة الفرنسية والمسألة المصرية وحتى الاحتلال البريطاني ، ونموذج استعمار شمال أفريقيا لنبين مدلولاتهما بالنسبة لآلية الاحتلال وليس آلية التفاعلات في ظل الاستعمار ثم مقاومته ، كذلك لنبين تأثير المتغير الأوروبي على العلاقة بين الدولة العثمانية وبين القيادات المحلية وكيف ساعد هذا التأثير على تسهيل عملية الاحتلال في ظل انعكاسات عملية النقل عن الغرب .

--> ( 1 ) أنظر هذه التفصيل في : د . عبد العزيز الشناوي : مرجع سابق ، ج 3 ، ص ص 1028 - 1063 . محمد السيد سليم : مرجع سابق ، ص ص 76 - 82 . ساطع الحصري : البلاد العربية والدولة العثمانية ، مرجع سابق ، ص ص 141 - 201 . أمين سعيد : الدولة العربية المتحدة ، الجزء الأول ، تاريخ الاستعمار الإنجليزي في بلاد العرب ، الجزء الثاني ، تاريخ الاستعمارين الفرنسي والإيطالي في بلاد العرب . د . وجيه كوثراني : تكوين الجغرافيا السياسية الإسلامية في العصر الحديث ، العامل الخارجي والصراع الداخلي ، ندوة الجغرافيا السياسية للإسلام : العلاقات العربية الإسلامية ( 1 ) مركز دراسات العالم الإسلامي .