نخبة من الأكاديميين

323

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

تنقسم اتجاهات الإجابة عن هذا السؤال المتفرع ، وينبني هذا الانقسام على أسانيد ومنطلقات مختلفة إما قومية أو إسلامية أو مصلحية . فالاتجاهات القومية تخلص إلى أن سياسات محمد علي نحو الجزيرة والشام تبين أنه كان في ذهنه مشروع لدولة عربية ومن ثم فهي تعبير عن إحياء قومي عربي أثار مخاوف الدولة العثمانية ، أو تخلص إلى أن سياساته نحو توحيد وادي النيل وضم الشام إنما تعكس أهدافًا وطنية مصرية تقليدية ومن ثم فهي تعبر عن قومية مصرية . أما الاتجاهات الإسلامية : فقد رأت أن محمد علي تحرك بصفته مسلمًا في إطار عثماني يبحث عن تدعيم قوته في نطاق النظام العثماني ولو بإصلاحه فهو كان يريد تدعيم قوة واستقلالية مصر خدمة لمصالح العثمانية الإسلامية وأن الأثر السلبي للتدخلات الأوروبية هو الذي أوقع بين القوتين المسلمتين . أما اتجاه التفسير الواقعي : فهو لم ير في محمد علي إلا مغامرًا عسكريًا لا ينطلق من أي رؤى أيديولوجية وإنما يسعى نحو القوة والسيطرة والسلطة الشخصية ؛ ومن ثم فإن سياساته الإصلاحية في مصر ليست إلا نتاج مطامحه الشخصية لاستخدامها قاعدةً لتوسعاته التالية . ومن دون الدخول في تفاصيل مقولات هذه الاتجاهات الثلاثة ومبرراتها « 1 » تجدر الإشارة إلى أنه : إذا كانت قد تبلورت الانتقادات الموجهة للتفسيرات القومية وكذلك التفسيرات الواقعية السياسية إلا أن تفسيرات المنظور الإسلامي تظل في حاجة لمزيد من " التبلور " حتى يمكن - من خلال التحليل العلمي والمنظم - بيانُ أسانيد ومبررات هذا المنظور وعلى النحو الذي يساعد على الإجابة عن عدة أسئلة متناقضة حول مسلك محمد علي : كيف كان يهدف محمد علي إلى إصلاح الدولة العثمانية في حين أن الاتجاه الذي وصلت إليه قواته في حربها الأولى مع العثمانيين كان يبين كما حددت بعض المصادر الغربية - أنها كانت تمهد الطريق لفتح استانبول عسكرياً ؟ هل كان هدف محمد علي إحياء دولة إسلامية قوية في مواجهة الغرب ؟ ، وهل كان هذا الهدف يتوافق مع مثل هذه الأدوات التي وظفها والتي كان محورها نقل النموذج الغربي ، والاستعانة بالأوروبيين والنصارى ، والانفراد بالسلطة ، والمناورة بين القوى الأوروبية في مواجهة الدولة العثمانية ، ومن ثم وحتى يمكن تقديم رؤيتنا للإجابة عن هذه الأسئلة للمساهمة في بلورة المنظور الإسلامي لهذه التفسيرات يجب تحليل أدوات سياسة محمد علي ومراحل تطور هذه السياسات « 2 » ، وهذه الأدوات تنقسم بين : أولًا - حركة الإصلاح الداخلي ، ثانيًا - المناورة في العلاقات مع العثمانيين بين التقارب والمساندة خلال عملية تدعيم السلطة في الداخل وبين التوتر والصدام خلال التوسع المصري ، ثالثاً - نمط الاستعانة بالقوى الأجنبية ، والسمة الأساسية لهذا النمط هي المناورة بالعلاقات بين هذه القوى المتنافسة خاصة فرنسا وبريطانيا . ومن دون الدخول في تفاصيل تطور السياسة المصرية باستخدام هذه الأدوات يمكن أن نقدم خلاصة تحليلنا لهذه التفاصيل المهمة وهي كالتالي : إن فهم التفاعلات بين مستويات الأدوات الثلاث السابق توضيحها لابد أن يقودنا ليس إلى

--> ( 1 ) أنظر د . علي محافظة ، مرجع سابق ، ص 25 . د . حسين مؤنس ، ص 136 - 139 . د . عبد الرحيم عبد الرحمن : تاريخ العرب الحديث والمعاصر ، ص 155 - 160 . - د . محمد علي العتيت ، مرجع سابق . د . محمد عمارة : العروبة في العصر الحديث ، ط 3 ، دار الوحدة ، بيروت ، 1981 ، ص 164 - 166 . د . جمال زكريا قاسم : مرجع سابق ، ص 157 . أمين شاكر ، سعيد العريان ، محمد مصطفى عطا ، تركيا والسياسة العربية ، دار المعارف ، القاهرة ، 1955 ، ص 66 - 70 ، مصطفى كامل ، مرجع سابق ، ص 102 - 104 M . E . Yapp : op . cit . p 154 ( 2 ) أنظر تفاصيل سياسات إصلاح محمد علي والجدل حول عواقبها في : د . جهاد عودة : مرجع سابق ، ص ص 108 - 114 . د . حسين مؤنس : مرجع سابق ، ص ص 160 - 166 . P . M . Hoit : op . cit . pp 382 - 383 . M . E . Yapp : op . cit . pp 145 - 152 . J . Vatikiotis : op . cit . pp 52 - 64 . د . عبد العليم أبو هيكل : مرجع سابق ، ص ص 94 - 100 . د . عمر عبد العزيز : مرجع سابق ، ص ص 300 - 324 . د . عبد الرحيم عبد الرحمن : مرجع سابق ، ص ص 155 - 163 .