نخبة من الأكاديميين
283
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
العثماني ( الاقتصادي والفكري ) في هذه المرحلة خاصة القرن الثامن عشر م - لم يكن مطلقًا أو جذريًا ، ولكنه كان نسبيًا بسبب التغيرات في النظام الدولي . فالتغير النوعي في قدرات الطرف الأوروبي والذي نقله من عصر " الإمارات الإقطاعية " إلى عصر " الدول - القومية " ذات الحركة العالمية ، هذا التغير هو الذي أبرز هذا الضعف العثماني « 1 » . ففي حين تراكمت الإنجازات الأوروبية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر م ، ظلت الإمبراطورية العثمانية غير قادرة على تطوير نظامها القديم ، بل إن الضعف الداخلي لهذا النظام لم يجعلها قادرة مع نهاية القرن الثامن عشر م - على مواجهة نتائج تراكم عناصر القوة الأوروبية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر م . ولكن ونظرًا لسيطرة العثمانيين على أراضيهم الأوروبية فإن الدولة العثمانية استمرت قوية جدًا ولو في شكل مختلف عما كان قائمًا في ظل أقصى قوة وصلت إليها من قبل في القرن السادس عشر م . الصعود في القدرة الاقتصادية الأوروبية وآثارها السلبية على الاقتصاد العثماني : تمثلت أهم أبعاد هذا الصعود في أمرين : الأول : التطور في الدور الأوروبي في الاقتصاد العالمي والذي اقترن بتطوير أساليب الصدام مع العالم الإسلامي وبالانتكاسات السياسية التي أصابت الدولة العثمانية « 2 » . الثاني : انعكاس التفوق الاقتصادي الأوروبي داخل الإمبراطورية ذاتها على ضوء خصائص الامتيازات وعواقبها « 3 » . ويتصل البعد الأول بتحول طرق التجارة العالمية عن المرور داخل أراضي الإمبراطورية بعد أن كانت الدولة العثمانية عند منتصف القرن السادس عشر م تسيطر بمفردها على طرق التجارة البحرية من المحيط الهندي إلى المتوسط . ومن ثم فقدت الدولة العثمانية جزءًا كبيرًا من التجارة العالمية بعد أن أضحت المياه المتوسطية مياهًا داخلية بعيدة عن تيار التجارة العالمية . هذا ، وكان الجغرافيون العثمانيون قد حذَّروا منذ نهاية القرن السادس عشر م من مخاطر المراكز الأوروبية التجارية على سواحل الهند والخليج ، كما نبّهوا إلى ضرورة إحكام السيطرة العثمانية على شواطئ اليمن وما يمرّ بها من تجارة وإلا فلن يطول الأمد قبل أن يحكم الأوروبيون أراضي الإسلام . وفي المقابل تضاعفت عدة مرات تجارة أوروبا . ولا يرجع هذا الوضع إلى احتكار القوى الأوروبية لطرق التجارة البحرية المفتوحة فقط ، ولكن أيضًا إلى عدة اعتبارات أخرى من أهمها : فقدان الدولة العثمانية السيطرة على بعض أهم مناطق وطرق التجارة في أرجائها ، مثل : البحر الأسود لصالح الدول الأوروبية وذلك تحت ستار " الامتيازات " الممنوحة لها عقب الهزائم العثمانية المتوالية . كما لم يجتمع للعثمانيين الشروط اللازمة لتحقيق التوسع الاقتصادي حيث لم يكن لديهم خبرة بتقاليد التجارة العالمية ولم يستغلوا المزايا التي تحققت لهم بفضل فتوحاتهم خاصة في الوطن العربي . وقد لعبت الشركات
--> ( 1 ) أنظر على سبيل المثال : - B . Lewis : The imergence . . . op . cit . p 35 . - T . Naff : op . cit . pp 19 22 . - M . G . Hodgson : op . cit . pp 133 137 . ( 2 ) - Charles Issawi : " The Ottoman Empire in the European Economy " . in : K . Karpat ( ed ) : op . cit . pp . 113 - 115 . - Robert Mantran : L' Empire Ottoman et le Commerce Asiatique aux 16 et 17 Siecles " . in : R . Mantran ( ed ) : L' Empire Ottoman du XVI au XVIII . Voriorum Reprints 1984 , PP 170 174 . ( 3 ) C . Issawi : op cit . PP 111 112 . - T . Naff : op . cit . PP 101 102 . Robert Mantran : " La Transformation du Commerce dans L'Empire Ottoman au XVIII Siecle " . in : R . Mantran ( ed ) : op . cit . pp . 221 - 230 .