نخبة من الأكاديميين

257

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

نمط هذا التفاعل بين العوامل الداخلية والخارجية إلا أن العصر العثماني يكسب خاصية إضافية حيث شهد اهتمامًا ليس بصعود وهبوط مراكز القوة الإسلامية فقط ولكن بحالة العالم الإسلامي بصفة عامة في مواجهة الغرب . ومن ثم فإن خبرة التطور في الأوضاع الداخلية بصفة خاصة وخبرة تطور وضعية العالم الإسلامي بصفة عامة في هذه المرحلة الحساسة من تطور النظام الدولي لابد وأن تقدم إضافة للدراسات النظمية حول أسباب تطور النظم الدولية وأسباب صعود وسقوط الدول الكبرى وذلك من منظار الأوضاع الداخلية في مجتمعات ونظم أضحى التصادم بين مصادر الشرعية الدينية والشرعية السياسية من أهم إشكالياتها . من ناحية أخرى تنقسم سمات التطورات في الفواعل الأوروبية بدورها إلى عدة مجموعات أثرت على نمط التفاعلات الأوروبية - الإسلامية خلال الموجة الثانية من الهجوم الأوروبي على العالم الإسلامي ، ومن هذه السمات : التطورات الداخلية في المجتمعات والنظم الأوروبية من خلال دخول الدول الأوروبية مرحلة جديدة في ظل الدول القومية وآثار الثورة الصناعية وتطور الرأسمالية . ومع هذه التطورات انتقلت هذه الدول من وضع الدول الصغيرة إلى وضع الإمبراطوريات الكبرى الاستعمارية وذلك مع التطور من مرحلة الكشوف والاستعمار التجاري والتوسع في العالم على أساس قاعدة حرية التجارة إلى مرحلة التوسع استنادًا للسيطرة على الأسواق أي مرحلة الاستعمار الرأسمالي التقليدي « 1 » . ولقد اقترنت هذه التطورات بعملية التنافس الاستعماري بين القوى الأوروبية المختلفة التي تعاقب كل منها على الهيمنة والسيادة على النظام الأوروبي ابتداء من عصر التفوق الإسباني البرتغالي في القرن الخامس عشر م ، السادس عشر م إلى عصر التفوق البريطاني في القرن الثامن عشر م ، التاسع عشر م « 2 » . ومن ناحية ثالثة كان للتطورات في حالة العلاقات الأوروبية - الأوروبية وتوازن القوى الأوروبية انعكاساتها على توازن القوى الإسلامية - المسيحية وهذه الانعكاسات لم تحدث بصورة واحدة حيث إن التغيرات في الطرف الأوروبي لم تحدث طفرة واحدة ؟ « 3 » . إن عناصر القوى الأوروبية النامية في القرن السادس عشر م لم تجعل من الأوروبيين طوال هذا القرن مصدر تهديد أساسي للقوة الإسلامية المترامية الأطراف . إلا أنه كان للنهضة الأوروبية آثار بعيدة المدى ، لعل أولها هو الكشوف الجغرافية في العالم الجديد والأثر الذي تركته . ثم مع ازدياد نمو الغرب منذ نهاية القرن السادس عشر م أضحت دوله تمثل قوى عالمية متنافسة أثرت بقوة على إعادة تشكيل أراضي الإسلام . ومن ثم أضحى العالم الإسلامي كله يواجه لحظة تاريخية جديدة في علاقاته مع الغرب الجديد . وبعد انشغال الأوروبيين بالصراعات التي اندلعت بين قومياتهم الناشئة في أوروبا وحول المستعمرات في الهند وفي العالم الجديد ، وبعد الحروب الدينية بين الكاثوليك والبروتستانت التي اشتركت

--> ( 1 ) أنظر تفاصيل هذه المنظورات السياسية في تحليل اقتصادي سياسي في : Dietrick Gerhard : " Regionalism and Corporate Order as a Basic Theme of European History " . In : R . Hatton M . S . Anderson ( eds ) : Studies in Diplomatic History . Longman . London . 1970 . pp 155 - 182 . ( 2 ) أنظر حول هذه التطورات : جورج كرك : موجز تاريخ الشرق الأوسط ، ترجمة عمر الإسكندراني ود . حسين سليم : مركز دراسات الشرق الأوسط ، القاهرة : 1975 . د . إبراهيم العدوي : مرجع سابق ، ص ص 427 - 339 . د . وجيه الكوثراني : الفقيه والسلطان ، المركز العربي الدولي ، القاهرة 1990 . . 561 P . yrotsiH eht ni sbarA ehT : siweL dranreB M . G . Hodgson : op . cit . pp 165 . ( 3 ) أنظر التفاصيل في : د . حسين مؤنس : مرجع سابق . ص 36 M . Imamuddim : History of Middle East and North Africa . Nagma Sons , Dacca ( East Pakistan ) 1960 . pp 28 - 33 . . أرنست باركر : أثار الحروب الصليبية ( في ) شاخت وبوزوت : تراث الإسلام ، الجزء الأول ، مرجع سابق ، ص 139 - 140 .