نخبة من الأكاديميين

222

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

عصرين - والتي امتدت منذ نهاية القرن الخامس عشر م وحتى أوائل القرن السادس عشر م - أثمر نتيجتين جوهريتين أثّرتا على التوازن العالمي وتوازن القوى الإسلامية نحو المرحلة الجديدة التي استغرقت القرون الثلاثة التالية ، بحيث يمكن القول إنه كان هناك تفاعل واضح بين المرحلة الانتقالية في التوازن الدولي وبين مرحلة انتقالية في توازن القوى الإسلامية ، وإن الأحداث الخارجية والعالمية بصفة عامة تؤكد أهمية وضع ودور العالم الإسلامي في التاريخ العالمي . فمن ناحية كان هناك انتقال للصدام الإسلامي - المسيحي من الصعيد البري الذي تحمل عبئه الأساسَ المماليكُ إلى الصعيد البحري الذي تحمل عبئه العثمانيون بعد أن انتقل التوازن الدولي من البر في أوروبا إلى البحار حول العالم الإسلامي ( وقبل الانتقال إلى الهجوم المباشر على أرضه ) . ومن ناحية أخرى كان هناك انتقال لتوازنات القوى الإسلامية ( الصفوية - العثمانية - المملوكية ) إلى مرحلة جديدة ؛ ومن ثم لم يكن سقوط المماليك نتاج أسباب داخلية فقط سهلت المهمة أمام العثمانيين الذين أرادوا التوسع ، ولكن أيضاً نتيجة تغيرات في توازن القوى الدولية من حولهم ( ظهور الصفويين - ظهور البرتغاليين ) على نحو خلق الدافع لدى العثمانيين للتوجه نحو الجنوب . إذن كيف تفاعلت هذه القوى الإسلامية مع هذه الهجمة الجديدة وكيف تأثرت التوازنات بها ؟ 2 - التفاعلات الإسلامية - الإسلامية في ظل الالتفاف المسيحي من الجنوب : الن - زاع العثماني - المملوكي - الصفوي والتغير في توازن القوى الإسلامية . في الوقت نفسه الذي كانت فيه نتائج تطور الكشوف الجغرافية الأوروبية تمهد للإعلان عن توازن دولي جديد عند منعطف القرن السادس عشر م ، كان قلب العالم الإسلامي يشهد بدوره - نتيجة تداخل وتفاعل ضعف المماليك وظهور الدولة الصفوية واتجاه العثمانيين نحو الجنوب والشرق - تطوراتٍ مهمة تعده أيضًا لبداية توازن جديد في القوى الإسلامية . وهنا يثور أمامنا سؤالان : إلى أي حدّ تأثر تشكيل هذا التوازن الجديد بآثار بداية الهجمة الأوروبية الجديدة ؟ ومن ناحية أخرى : هل أثر نمط العلاقات بين مراكز القوة الإسلامية الثلاثة على نتائج المواجهة والتصدي للتحركات البرتغالية ؟ وهل أدركت هذه المراكز خطورة هذه التحركات ؟ وهل كانت العلاقات بينها تسمح بإعداد ردّ الفعل المناسب والفاعل في هذه المرحلة ؟ إن الإجابة عن هذه الأسئلة ( التي تقع في صميم محاولة فهم نمط العلاقات الإسلامية - المسيحية في هذه المرحلة ) تعكس سمة خاصة ومميزة للتفاعلات الإسلامية - الإسلامية ؛ وهي التداخل والتشابك الشديد ليس بين السياسات المملوكية والعثمانية فقط ، ولكن أيضًا بينهم وبين الصفويين ؛ حيث لم تنفصل التفاعلات بين طرفين منهما عن التفاعلات بين الطرفين الآخرين بعد ظهور ونمو الدولة الصفوية بصورة فاعل إسلامي جديد في هذه المرحلة الحرجة من الخطر الخارجي على العالم الإسلامي برمتّه . ففي الوقت نفسه الذي كانت فيه العلاقات المملوكية - العثمانية تمر بمرحلة هدوء مؤقت بعد مرحلة الصدام المباشر الأولى ( 1481 - 1491 م ) اكتمل تأسيس دولة إسلامية جديدة هي الدولة الصفوية