نخبة من الأكاديميين
217
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
بالتوسع جنوبًا وشرقًا كما حدث بعد ذلك ، بعبارة أخرى يمكن القول : إن التوسع العثماني نحو هذه المناطق كان نوعًا من توجيه النصح للمغول من أجل تجميع الشتات المسلم في مواجهة العدو المشترك الذي لم تكن خطورته قد برزت بعد . وكانت العلاقة بين السلطان العثماني والروس علاقة سلمية ودية وذلك على عكس المراحل التالية التي تبلور خلالها الصدام العثماني الروسي . وهو صدام يختلف عن الصدام العثماني - الأوروبي . حيث كان الأخير على أراضٍ مسيحية في حين كان الأول حول مناطق قطنتها وحكمتها شعوب مسلمة « 1 » . ومن هنا نطرح السؤال التالي : ماذا فعل العثمانيون في المرحلة التالية أمام التوسع الروسي في الأراضي المسلمة في وسط آسيا والقوقاز والقرم ؟ ( 4 / د ) ممالك الزيلع الإسلامية بين مماليك مصر وبين مملكة الحبشة : سبق أن رأينا كيف أن القرنين الثامن والتاسع الهجريين قد شهدا جهوداً مملوكية للتصدي للسياسات الأوروبية المختلفة لضرب القوة المملوكية وحصارها بمختلف الطرق ؛ ومن هذه الطرق التحالف مع مملكة الحبشة . وإذا كان مسلمو الحبشة لم ينقطع جهادهم طوال ثلاثة قرون ، وبالرغم مما قد يبدو أنه لابد وأن يكونوا في صميم العلاقات المملوكية - الحبشية إلا أن تأثير الدور المملوكي على هذا الجهاد كان هامشيًا . فبالرغم من الهزائم المتكررة لمسلمي الحبشة إلا أنهم لم يطلبوا مباشرةً العونَ من المماليك . وحين كانت مصر المملوكية تضغط بورقة نصارى مصر والعلاقة بين الكنيسة الحبشية والكنيسة المصرية للامتناع عن اضطهاد مسلمي الزيلع ، فإن هذا الضغط لم يغير من التدهور في وضع مسلمي الحبشة ، وتضافرت عدة عوامل مكَّنت الحبشة من التصدي لجهادهم . وفي الوقت نفسه تنامت في النصف الثاني من القرن التاسع ه - صور التعاون بين ملوك الحبشة والقوى الصليبية الجديدة وخاصة الأسبان والبرتغاليين ضد مصر « 2 » . المرحلة الرابعة نحو التحول في طبيعة الهجمة الأوروبية وفي توازن القوى الإسلامية : من سقوط غرناطة وحتى سقوط المماليك وبداية الهجمة الأوروبية ( 897 - 923 ه - / 1492 - 1517 م ) . يعد ربع القرن الممتد من سقوط غرناطة إلى سقوط دولة المماليك مرحلة انتقالية مهمة في التوازن العام والشامل بين العالم الإسلامي والمسيحي من ناحية ، وفي التوازن بين مراكز القوى الإسلامية ذاتها من ناحية أخرى . وتلي هذه المرحلة مرحلةٌ جديدة ( العصر العثماني ) من حيث السمات الهيكلية لنظام العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين ومن حيث العوامل الدولية المؤثرة عليه وقضايا وموضوعات هذه العلاقات طوال القرون الثلاثة التالية ، وتتداخل على صعيد هذه المرحلة الانتقالية تطورات مهمة لأحداث وتفاعلات سبق أن أُعلن عن بدايتها في المراحل السابقة من العصر المملوكي ، ولقد اكتسبت هذه التطورات عمق تأثيرها منذ نهاية القرن التاسع ه - - الخامس عشر م نتيجة مجموعة من العوامل الدولية والإقليمية التي أضفت على هذه المرحلة سمتها الانتقالية بين عصرين وجعلت منها منطلقًا نحو عصر جديد كان من أهم سماته سقوط دولة المماليك وبداية الهيمنة العثمانية العالمية بعد ضم المنطقة العربية .
--> ( 1 ) - أنظر التفاصيل في : - د . علي جون : العثمانيون والروس ، المكتب الإسلامي ، بيروت ، 1982 ، ص ص 30 - 38 . - محمود ثابت الشاذلي : مرجع سابق ، ص 46 ، ( نقلًا عن فازيليف في كتابه بيزنطة والإسلام ) . - محمود شاكر : مرجع سابق ، ص ص 145 - 155 . - H . J . Kissling , FR . G . Bagley : the Ottoman Empire to 1774 in : H . J . Kissling et . Al . ( eds ) : The Muslim World ( III ) : The Last Great Muslim Empires . Brill , Leiden E , J . 1969 p . 25 . ( 2 ) - حول تفاصيل كفاح مسلمي الزيلع ضد مملكة الحبشة المسيحية وأثره على العلاقة بينها وبين مصر المملوكية خلال القرن 14 م ، 15 م انظر : - د . رجب محمد عبد الحليم : العلاقات السياسية بين مسلمي الزيلع ونصارى الحبشة في العصور الصغرى ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1985 م . - أنظر أيضًا : - د . وفاء محمد علي : مرجع سابق ، ص ص 127 - 134 . - د . إبراهيم طرخان : الإسلام والمالك الإسلامية ، مرجع سابق ، ص ص 52 - 68 .