نخبة من الأكاديميين
208
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
- إن المغرب وغرناطة كانتا أكثر اتجاهًا لأرجوان منها إلى قشتالة حيث كانت الأخيرة تمثل العدو الأول ، ومن ثم استطاع المسلمون الاستفادة من الن - زاع بين أمراء الأسبان والذي أدى إلى اندلاع حروب حول وراثة العرش حدَّت من قدرة الأسبان على تصفية غرناطة بسرعة . - قامت معاهدات سلمية ومعاهدات ودّ وصداقة ومعاهدات صلح من وقت لآخر - إلى جانب هذه التحالفات السياسية غير المستقرة - بين هذه الأطراف الأربعة : بني الأحمر بني مرين - قشتالة - أراجون . ومن ناحية الدور المملوكي : نجد أنه بعد أن انكسرت شوكة بني مرين أمام الأسبان عقب معركة " طريف " البحرية ( 741 ه - ) « 1 » التي كرست سيادة الأسبان على غرب المتوسط لم يبق لمسلمي الأندلس مُعينًا من الجنوب في مواجهة الأسبان ، وفي الوقت نفسه الذي تدهورت فيه أحوال بني مرين طوال النصف الثاني من القرن الثامن ه - توحدت صفوف أمراء الأسبان وتمكنوا من هزيمة غرناطة وبني مرين في عام 771 ه - . وبعد صلح دائم مع قشتالة وأراجون دخل جهاد بني مرين وغرناطة مرحلة الذبول في القرن التاسع ه - . والملاحظ أن غرناطة لم تتجه في القرن الثامن ه - إلى طلب النجدة من المماليك بينما اتجه المرينيون أنفسهم بعد معركة " طريف " إلى المماليك طلبًا للنصرة ، ولكن المماليك لم يقدموا النصرة " المادية " المطلوبة وإن أبدوا تعاطفًا واضحًا مع مسلمي الأندلس . وظهر ذلك في المراسلات بين السلطان المريني والسلطان الصالح ابن الناصر قلاوون « 2 » . وفضلًا عن بعد الشقة بين المشرق والمغرب فإن طبيعة الأوضاع والظروف التي كان يواجهها المماليك - كما سبق ورأينا - هي التي حالت دون تقديم المساندة المطلوبة . وخلال القرن التاسع ه - تكررت طلبات المساعدة ولكن اختلفت الاستجابة المملوكية هذه المرة - كما سنرى . المرحلة الثالثة : تطور توزيع القوى الإسلامية مع بداية خطر أوروبي جديد [ من فتح أنقرة ( 804 ه - - 1402 م ) إلى فتح القسطنطينية ( 859 ه - - 1453 م ) إلى سقوط غرناطة ( 897 ه - - 1492 م ) ] . بقدر ما تأثرت موازين القوى الإسلامية وأنماط التفاعلات الإسلامية - المسيحية من جراء الهجمة المغولية الأولى المتعددة الأبعاد ، بقدر ما نجد أن الهجمة الثانية مع تيمور لنك المسلم قد مارست أيضًا تأثيراتها على هذين الصعيدين المتداخلين ؛ ومن ثم على حالة نظام العلاقات الإسلامية الدولية طوال القرن التاسع ه - ( الخامس عشر م ) . ولقد تزامنت بداية هذه الهجمة مع حدوث تطورات مهمة في أوضاع الدولة المملوكية بوصول المماليك الشراكسة إلى الحكم ، وكذلك في أوضاع الفتوح العثمانية باكتمال السيطرة على البلقان والأناضول مع بايزيد الثاني . وكان لهذه الهجمة على الدولة المملوكية والعثمانية آثارها المهمة ليس على مصادر قوتهما أو على موازين القوى بينهما فحسب ، ولكن أيضًا على مقدرتهما على مساندة أطراف إسلامية أخرى ( الأندلس ) ، أو على إتاحة الفرصة لظهور أعداء جدد ( إمارة موسكو مثلًا ) . وإذا كان
--> ( 1 ) - أنظر تفاصيل التفاعلات في هذه المعركة ووقائعها في : - د . محمد كمال شبانة : مرجع سابق ، ص ص 143 134 . ( 2 ) - أنظر نص الرسالتين المتبادلتين في : - د . محمد كمال شبانة : مرجع سابق ، ص ص 301 - 317 .