نخبة من الأكاديميين

191

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

العصران المملوكي والعثماني أ . د . نادية محمود مصطفى مقدمة العلاقة بين الديني - الثقافي - الحضاري وبين العسكري - السياسي - الاقتصادي علاقة ذات أبعاد معرفية ومنهاجية ونظرية وفكرية ، ناهيك عن العملية منها . ولذا فإن دراسة أنماط التفاعلات بينها من أهم مجالات الجدال بين المنظورات المعرفية والحضارية المتقابلة ( الغربي والإسلامي مثلًا ) . ويقدم تاريخ العالم الإسلامي ساحة خصبة لدراسة هذا الجدال على ساحة الأحداث التاريخية وتفاعلاتها وتطوراتها . وفي مقدمة الأبعاد التي ترتبط بالتأثير المتبادل بين الأطر السياسية العسكرية وبين نظائرها الحضارية تأتي " درجة التدخل الخارجي " ( باستخدام القوة العسكرية ) ، وطبيعته وآثاره على نمط التفاعل الحضاري بين الطرفين المعنيين ؛ أي على نمط النقل عن / أو الأخذ عن / أو فرض نموذج على آخر . وهنا يقدم لنا العصر المملوكي ثم العصر العثماني خبرة غنية من الأنماط المتنوعة من هذه التفاعلات بين ما هو سياسي عسكري وبين ما هو ثقافي حضاري ؛ حيث إن هذين العصرين شهدا التصاعد المتزايد من الاحتكاك المباشر بين الغرب والشرق سواء على أراضي الأول أو الثاني ؛ وذلك خلال موجات المد والمد المضاد بين الجانبين . ولعل من أهم الخبرات التي تتضح من المقارنة بين هذه الأنماط المتنوعة من التفاعلات ، تحت مبادرة إسلامية أو أوربية ، تلك التي تبرز الفارق بين نمط المقاومة أو الفتح الإسلامي المملوكي والعثماني ونمط السلوك العثماني والمملوكي تجاه " أهل الذمة " سواء في وقت القوة أو الضعف وبين نمط الاسترداد المسيحي سواء في الأندلس أو في وسط آسيا والقوقاز ، وبين نمط الهجوم والاحتلال الأوروبي والمسيحي لمناطق العالم الإسلامي ( ممالك الزيلع شرق أفريقيا وممالك الغرب الأفريقي ثم قلب العالم الإسلامي في المشرق ) . فهذه الأنماط السلوكية ، وإن ركزت الدراسة على أطرها السياسية والعسكرية ، إلا أنها تطلّ