نخبة من الأكاديميين
166
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
والأدباء الأندلسيين وقد جُمعت في كتب خاصة ككتاب ابن بسّام " الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة " فقد كان المسيحيّون في الشمال لا يزالون يستخدمون اللاتينيّة للأغراض الدينيّة وحدها . فلم تكن الإسبانيّة قد أصبحت لغة مكتوبة قبل القرن الثالث عشر . إنّ هذا الكمّ الهائل من الأعمال الأدبيّة والتاريخيّة والتشريعيّة ( القانونية ) والجُغرافيّة والزراعيّة والسياسيّة والفلسفيّة والاجتماعيّة والعلميّة التي أنتجتها العقول المستنيرة في التاريخ الثقافي والفكري للأندلُس أمثال ابن حَزم وابن زيدون والباجي وابن بسّام وابن حيّان وابن الكردبوس ، لم تشهد الممالك المسيحيّة له نظيرا " . وفي خلال القرون التالية ، عُرفَت أسماء أُخرى لمُفكّرين مسلمين أندلسيّين من أمثال ابن رُشْد الذي عُرفَ في الغرب باسم Averroes ومفكرين أندلُسيّين يهود من مُستوى ابن ميْمون الذي عُرفَ في الغرب باسم Maimonides . وخلال القرن الحادي عشَر ، وبينما وصل التاريخ الأندلسي إلى قمّة تطوره كمّا " ونوعا " ، لم يكُن هناك وجود لتاريخ إسباني حقيقي في الممالك المسيحيّة الشماليّة . وعندما بدأ ظهور هذا التاريخ لأول مرة خلال القرن الثالث عشَر كان ذلك من خلال ترجمات لكُتُب تاريخيّة أندلُسيّة باللغة العربيّة . وحتى الكتب اللاحقة باللغة الإسبانيّة كانت نادرة خلال هذه الفترة . لقد تطورت الثقافة الأندلسيّة على مرّ القرون بطرائق مختلفة ، ولكنّها كانت دائما " تنجح بالصمود . كان التفاعل دائما " بين المسلمين والمسيحيّين في الأندلس سواء في داخل الأندلس أو خارجها ، لكنّها لم تكن علاقة بين شريكيْن مُتساوييْن ، ولم يكن التفوّق الحضاري للمسلمين الأندلسيّين واضحا " على المسيحيّين واليهود فحسب ، بل تخطّاهم ليطاول أيضا " جماعات إسلاميّة أخرى في بلدان البحر المُتوسّط تمتدّ من المغرب إلى المشرق . ولأسباب عدّة لا تحظى بإجماع المؤرّخين ، إذ إنّهم يختلفون في تعدادها ، لقد كانت الأندلس قادرة على أن تولد حضارة فريدة ذات تأثير عالمي ، ليس فقط إبّان وجود الأندلس ككيان عسكري وسياسي ، ولكن حتى خلال القرون اللاحقة التي تلَت سقوطها كدولة أيضا " . لقد تمكنت الحضارة الأندلسيّة من أن تكون عنصرا " ثقافيا " رئيسيا " في الهوية الجمعيّة للمدن المغربيّة ذات الأصول الأندلسيّة من تطوان وأصالة إلى الرباط وفاس ، وصولا " إلى مدن أخرى في الجزائر وليبيا . ويعتبر اليهود المغاربة الحضارة المغربيّة جزءا " من تراثهم الحضاري والروحي . بينما يعتبر السكّان المسيحيّون في مدن الأندلس كإشبيليا وغرناطة وقرطبة ومدن أخرى في البرتغال كمترولا ، أنّ المكونات الأندلسيّة جزءٌ من تراثهم الثقافي . فمن تطوان إلى غرناطة تُعدّ التقاليد والموسيقى ونظم التعليم والمطبخ والقيم الثقافيّة والإنتاج الثقافي والفنون التراثية والحرف والنمو المديني والعمارة كلّها ذات جذور أندلسيّة راسخة .