السيد مصطفى الحسيني الرودباري
206
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
لسانه إلّاممّا يعينهم ويؤلّفهم ولايفرّقهم ، أو قال : ينفرهم فيكرم كريم كل قوم ويولّيه عليهم ، ويحذّر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، يتفقّد أصحابه ، ويسأل الناس عمّا في الناس ، ويحسِّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهنه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغفل مخافة أن يغفلوا ويميلوا ، لكلّ حال عنده عتاد لا يقصر عن الحقّ ، ولايجوزه الذين يلونه من الناس ، خيارهم أفضلهم عنده أعمّهم نصيحةً ، وأعظمهم عنده منزلةً أحسنهم مواساةً ومؤازرة . فقال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يجلس إلّاعلى ذكر اللَّه ، لايوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهى إلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ، ويعطي كلّ جلسائه بنصيبه ، لا يحسب جليسه أنّ أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه أو قاومه في حاجةً صابره حتّى يكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجةً لم يردّه إلّابها أو بميسور من القول ، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه ، فصار لهم أباً وصاروا عنده في الحقّ سواء ، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة ، لاترفع فيه الأصوات ، ولاتؤبّن فيه الحرم ، ولاووزيري « 1 » فلتأته ، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى متواضعين ، يوقّرون الكبير ويرحمون الصغير ، ويؤثرون ذوي الحاجة ، ويحفظون الغريب . قال : قلت : كيف كانت سيرته في جلسائه ؟ قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظٍّ ولا غليظ ، ولا صخّاب ولا فحّاش ولا غيّاب ولا يغنينا ، يتغافل عمّا لايشتهي ، ولايؤيس منه ، ولايخيّب فيه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك نفسه من ثلاث : كان لايذمّ أحداً ، ولايعيّره ولا يطلب عورته ، ولايتكلّم إلّافيما رجا ثوابه . إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، وإذا سكت تكلّموا ، ولايتنازعون عنده ، من تكلّم أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم عنده حديث أوليتهم « 2 » ، يضحك ممّا يضحكون منه ، ويتعجّب
--> ( 1 ) . كذا ، وفي بعض المصادر : ولاتثنّى فلتأته . ( 2 ) . كذا في المصدر .