السيد مصطفى الحسيني الرودباري
156
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
تحمل ؟ فسكت وأخذه مثل العرواء « 1 » ، فقال له : يا بن يزيد ، واللَّه إنّ أمرك لمريب ، واللَّه ما رأيت منك في موقف قطّ مثل شيء أراه الآن ، ولو قيل لي : من أشجع أهل الكوفة رجلًا ما عدوتك ، فما الذي أرى منك ؟ قال : إنّي واللَّه أُخيِّر نفسي بين الجنّة والنار ، وواللَّه لا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطّعت وحُرّقت ، ثمّ ضرب فرسه فلحق بحسين عليه السلام ، فقال له : جعلني اللَّه فداك يا بن رسول اللَّه ، أنا صاحبك الذي حبستك عن الرجوع وسايرتك في الطريق وجعجعت بك في هذا المكان ، واللَّه الذي لا إله إلّاهو ما ظننت أن القوم يردّون عليك ما عرضت عليهم أبداً ، ولايبلغون منك هذه المنزلة ، فقلت في نفسي : لا أُبالي أن أُضيع القوم في بعض أمرهم ولا يرون أنّي خرجت من طاعتهم ، وأمّا هم فسيقبلون من حسين عليه السلام هذه الخصال التي يعرض عليهم ، وواللَّه لو ظننت أنّهم لا يقبلونها منك ما ركبتها منك ، وإنّي قد جئتك تائباً ممّا كان منّي إلى ربي ، ومواسياً لك بنفسي حتّى أموت بين يديك ، أفترى ذلك لي توبة ؟ قال : نعم يتوب اللَّه عليك ويغفر لك ، ما اسمك ؟ قال : أنا الحرّ بن يزيد ، قال : أنت الحرّ كما سمّتك أُمّك ، أنت الحرّ إن شاء اللَّه في الدنيا والآخرة ، انزل ، قال : أنا لك فارساً خير منّي راجلًا ، أُقاتلهم على فرسساعة وإلى النزول ما يصير آخر أمري ، قال الحسين عليه السلام : فاصنع يرحمك اللَّه ما بدا لك « 2 » . عن طريق الإمامية : ( 361 ) الإرشاد : عن علي بن الحسين عليه السلام في حديث : فلمّا رأى الحرّ بن يزيد أنّ القوم قد صمّموا على قتال الحسين عليه السلام قال لعمر بن سعد : أي عمر ، أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال : إيواللَّه قتالًا أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي ، قال : أفما لكم فيما عرضه عليكم رضا ؟ قال عمر : أما لو كان الأمر إليّ لفعلت ، ولكن أميرك قد أبى ، فأقبل الحرّ حتى وقف من الناس موقفاً ، ومعه رجل من قومه يقال له : قرة بن
--> ( 1 ) . العرواء : هي الرعدة عند الحمى ، غريب الحديث 4 : 413 ؛ وفي حديث البراء بن مالك : أنّه كان لقيبه العرواءوهي في الأصل برد الحمى ، لسان العرب 15 : 45 . ( 2 ) . تاريخ الطبري 4 : 324 - 325 .