السيد مصطفى الحسيني الرودباري

146

الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة

وقائع ليلة عاشوراء : خطبته عليه السلام بأصحابه عن طريق أهل السنّة : ( 341 ) تاريخ الطبري : عبداللَّه بن شريك العامري ، عن علي بن الحسين عليه السلام قال : جمع الحسين أصحابه بعد ما رجع عمر بن سعد ، وذلك عند قرب المساء ، قال علي ابن الحسين عليه السلام : فدنوت منه لأسمع ما يقول لهم وأنا إذ ذاك مريض ، فسمعت أبي يقول لأصحابه : أُثني على اللَّه أحسن الثناء ، وأحمده على السرّاء والضرّاء ، اللّهمّ إنّي أحمدك على أن أكرمتنا بالنبوة ، وعلّمتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، وجعلت لنا أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ، فاجعلنا من الشاكرين . أمّا بعد ، فإنّي لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خير من أصحابي ، ولا أهل بيتٍ أبرّ وأوصل من أهل بيتي ، فجزاكم اللَّه عنّي خيراً ، ألا وإنّي لأظنّ يوماً لنا من هؤلاء ، ألا وإنّي قد أذنت لكم ، فانطلقوا جميعاً في حلٍّ ، ليس عليكم حرج منّي ولا ذمام ، هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملًا « 1 » . ( 342 ) تاريخ الطبري : عبداللَّه بن عاصم الفائستي - بطن من همدان - عن الضحّاك ابن عبداللَّه المشرقي قال في حديث : . . . فلمّا كان الليل قال الحسين : هذا الليل قد غشيكم فاتّخذوه جملًا ، ثم ليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي ، ثم تفرّقوا في سوادكم ومدائنكم حتّى يفرج اللَّه ، فإنّ القوم إنّما يطلبونني ، ولو قد أصابوني لهوا عن طلب غيري ، فقال له إخوته وأبناؤه وبنو أخيه وابنا عبداللَّه بن جعفر : لم نفعل لنبقى بعدك ، لا أرانا اللَّه ذلك أبداً ، بدأهم بهذا القول العباس بن علي ، ثم إنّهم تكلّموا بهذا ونحوه ، فقال الحسين عليه السلام : يا بني عقيل ، حسبكم من القتل بمسلم ، اذهبوا قد أذنت لكم ، قالوا : فما يقول الناس ؟ يقولون : إنّا تركنا شيخنا وسيّدنا وبني عمومتنا خير الأعمام ولم نرمِ معهم بسهم ولم نطعن معهم برمح ولم نضرب معهم بسيف ، ولا ندري ما صنعوا ؟ ! لا واللَّه لا نفعل ، ولكن نفديك أنفسنا وأهلينا ونقاتل معك حتّى نرد موردك ، فقبّح اللَّه العيش بعدك « 1 » .

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 317 .