السيد مصطفى الحسيني الرودباري

144

الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة

أتاك القوم ، قال : فنهض ، ثم قال : يا عباس ، اركب بنفسي أنت يا أخي حتّى تلقاهم فتقول لهم : ما لكم وما بدا لكم ؟ وتسألهم عمّا جاء بهم ، فأتاهم العباس فاستقبلهم في نحوٍ من عشرين فارساً فيهم زهير بن القين وحبيب بن مظاهر ، فقال لهم العباس : ما بدا لكم ؟ وما تريدون ؟ قالوا : جاء أمر الأمير بأن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو ننازلكم ، قال : فلا تعجلوا حتى أرجع إلى أبي عبداللَّه فأعرض عليه ما ذكرتم ، قال : فوقفوا ثمّ قالوا : القه فأعلمه ذلك ثم القنا بما يقول . قال : فانصرف العباس راجعاً يركض إلى الحسين يخبره بالخبر ، وقف أصحابه يخاطبون القوم . . . وأقبل العباس بن علي يركض حتّى انتهى إليهم ، فقال : يا هؤلاء ، إنّ أبا عبداللَّه يسألكم أن تنصرفوا هذه العشية حتّى ينظر في هذا الأمر ، فإنّ هذا أمر لم يجرِ بينكم وبينه فيه منطق ، فإذا أصبحنا التقيتنا إن شاء اللَّه ، فإمّا رضيناه فأتينا بالأمر الذي تسألونه وتسومونه ، أو كرهنا فرددناه ، وإنّما بذلك أن يردّهم عنه تلك العشية حتّى يأمر بأمره ويوصي أهله ، فلمّا أتاهم العباس بن علي بذلك قال عمر ابن سعد : ما ترى يا شمر ؟ قال : ما ترى أنت ، أنت الأمير والرأي رأيك ، قال : قد أردت أن لا أكون ، ثم أقبل على الناس فقال : ماذا ترون ؟ فقال عمرو بن الحجاج بن سلمة الزبيدي : سبحان اللَّه ! واللَّه لو كانوا من الديلم ثم سألوك هذه المنزلة لكان ينبغي لك أن تجيبهم إليها ، وقال قيس بن الأشعث : أجبهم إلى ما سألوك ، فلعمري ليصبحنّك بالقتال غدوة ، فقال : واللَّه لو أعلم أن يفعلوا ما أخرجتهم العشية « 1 » . ( 338 ) تاريخ الطبري : الحارث بن حصيرة ، عن عبداللَّه بن شريك العامري قال : في حديث : . . . وكان العباس بن علي حين أتى حسيناً بما عرض عليه عمر بن سعد قال : ارجع إليهم ، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غدوة وتدفعهم عند العشية ، لعلّنا نصلّي لربنا الليلة وندعوه ونستغفره ، فهو يعلم أنّي قد كنت أُحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه وكثرة الدعاء والاستغفار « 2 » .

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 314 - 315 . ( 2 ) . المصدر السابق : 314 - 317 .