السيد مصطفى الحسيني الرودباري
13
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
وأخلاقه واتّجاهاته ، لأنّهما كانا مورد عناية خاصّة من جدّهما ، فكان صلى الله عليه وآله يرعاهما ويتفقّدهما كثيراً ، فورثا أدبه وسؤدده وشجاعته وجميع أوصافه الكريمة . وكتب السيرة والتاريخ طافحة بأحاديث كثيرة عند الفريقين ، وصلت إلى حدّ التواتر بمحبّة الرسول لهما عليهما السلام ، كقوله صلى الله عليه وآله : « اللّهم إنّي أُحبّهما فأحبّهما وأحبّ من أحبّهما » . ولاشكّ أنّ حبّ النبي صلى الله عليه وآله ليس حبّاً ساذجاً ، بل هو أمر يوجب وحدة المعنى بين المحبّ والمحبوب ؛ كالمغنطة توجد بين شيئين وتوحّدهما ، كما يشير إلى هذا المعنى قوله صلى الله عليه وآله : « حسين منّي وأنا من حسين » وفي ظلّ التربية النبوية تجلّى فيهما قاموس الإنسانية ، وصارا من أروع الشخصيات التي سمت في سماء الأُمة الإسلامية . ولذا أصبحت لريحانتي قلب المصطفى وسيّدي شباب أهل الجنّة محبّة خاصة عند صحابة النبي صلى الله عليه وآله . فقد ذكر ابن عساكر أنّه قدم على عمر حلل من اليمن فكسا الناس ، فراحوا في الحلل وهو بين القبر والمنبر جالس ، والناس يأتون فيسلّمون عليه ويدعون ، فخرج الحسن والحسين عليهما السلام من بيت أُمهما فاطمة في جوف المسجد ليس عليهما من تلك الحلل شيء ، وعمر قاطب صارم ما بين عينيه ، ثم قال : واللَّه ما هنّأني ما كسوتكم ، قالوا : لِمَ يا أمير المؤمنين ؟ ! فقال : من أجل هذين الغلامين يتخطّيان الناس ليس عليهما ممّا كسوت الناس شيء ، ثم كتب لصاحب اليمن أن ابعث إليَّ بحلّتين لحسن وحسين وعجِّل ، فبعث بحلّتين فكساهما ، وقال : الآن طابت نفسي . وروى سبط ابن الجوزي في كتابه تذكرة الخواص عن ابن عباس قال : كان عمر بن الخطاب يحبّ الحسن والحسين عليهما السلام ويقدّمهما على ولده ، ولقد قسّم يوماً فأعطاهما عشرين ألف درهم ، وأعطى ولده عبداللَّه ألف درهم ، فعاتبه ولده وقال : قد علمت سبقي في الإسلام وهجرتي ، وأنت تفضّل عليَّ هذين الغلامين ، فقال :