السيد مصطفى الحسيني الرودباري

113

الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة

استقبالًا ولا تكون الأُمور عليك أبداً أشكل منها حين تستدبرها استدباراً ، قال : يا أخي ، قد نصحت فأشفقت ، فأرجو أن يكون رأيك سديداً موفّقاً « 1 » . عن طريق الإمامية : ( 280 ) الإرشاد : عن الكلبي والمدائني وغيرهما من أصحاب السيرة : . . . فإنّه - محمد بن الحنفية - لمّا علم عزمه على الخروج عن المدينة لم يدرِ أين يتوجّه ، فقال له : يا أخي ، أنت أحبّ الناس إليّ وأعزّهم عليّ ، ولست أدّخر النصيحة لأحد من الخلق إلّالك وأنت أحقّ بها ، تنحّ ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثمّ ابعث رسلك إلى الناس فادعُهم إلى نفسك ، فإن تابعك الناس وبايعوا لك حمدتّ اللَّه على ذلك ، وإن أجمع الناس على غيرك لم ينقص اللَّه بذلك دينك ولا عقلك ، ولا تذهب به مروءتك ولا فضلك ، إنّي أخاف أن تدخل مصراً من هذه الأمصار فيختلف الناس بينهم ، فمنهم طائفة معك ، وأخرى عليك ، فيقتتلون فتكون أنت أول الأسنّة ، فإذا خير هذه الأُمة كلّها نفساً وأباً وأُماً أضيعها دماً وأذلّها أهلًا ، فقال له الحسين عليه السلام : فأين أذهب يا أخي ؟ قال : إنزل مكّة ، فإن اطمأنّت بك الدار بها فسبيل ذلك ، وإن نبت بك لحقت بالرمال وشعف الجبال ، وخرجت من بلد إلى بلد حتّى تنظر ( ما يصير أمر الناس إليه ) ، فإنّك أصوب ما تكون رأياً حين تستقبل الأمر استقبالًا ، فقال : يا أخي ، قد نصحت وأشفقت ، وأرجو أن يكون رأيك سديداً موفّقاً « 2 » . حركته عليه السلام إلى مكّة عن طريق أهل السنّة : ( 281 ) تاريخ الطبري : عبد الرحمان بن جندب قال : حدّثني عقبة بن سمعان

--> ( 1 ) . تاريخ الطبري 4 : 253 . ( 2 ) . الإرشاد 2 : 34 - 35 .