السيد مصطفى الحسيني الرودباري
10
الإمامان الحسن و الحسين ( ع ) في الأحاديث المشتركة بين السنة و الشيعة
الإنسانية ، وحفلت حياتهم بالجهاد والمقاومة على طاعة اللَّه ، والصبر وتحمّل الأذى والمحن ، واختاروا الشهادة مع العزّ على الحياة في الذلّ . ومن الذين حملوا مشعل الهداية والنور لإيصال الإنسان إلى الكمال المطلق أهل بيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذين كانوا أقرب الناس إليه ، وقد خصّهم بعطفه ورعايته ، وكرّمهم اللَّه تعالى بالطهارة وذهاب الرجس عنهم ، بقوله : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » وإذا لاحظنا هذه الآية والآيات التي أمرنا اللَّه بها باتّباع الرسول « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » والاقتداء به « لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ » والاستجابة له « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ » والتحذير من مخالفته « فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » والمودّة لأقاربه « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » . وأيضاً إذا لاحظنا بعض كلمات الرسول صلى الله عليه وآله في فضائل ومكانة أهل بيته وعترته كقوله صلى الله عليه وآله : « إنّي تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللَّه عزّ وجلّ حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض » . نفهم أولًا : بأنّ محبّة أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله تجب على كلّ مسلم ومسلمة . وثانياً : أنّ المحبّة الحقيقية توجب الإيثار ، وتقديم مراد المحبوب على مراد المحبّ ، فمن لم يؤثر محبوب اللَّه ورسوله على محبوب نفسه فهو غير صادق في محبّته للَّهولرسوله ، لقوله تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي » . ولاشكّ من خلا قلبه من محبّة اللَّه ورسوله فقد خسر خسراناً مبيناً ، وأيضاً فمن رغب عن حبّ أهل البيت وجفاهم فهو راغب في الحقيقة عن أمر اللَّه تبارك