السيد محمد الصدر

26

رفع الشبهات عن الأنبياء

الباب الثاني : نوح ( عليه السلام ) الشبهة ( 3 ) قال تعالى في كتابه الكريم مخاطبا نوح : ( وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ ) « 1 » . وقد جاء هذا الإيماء ( حسب الظاهر ) بعد قوله تعالى : ( أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ . . ) وقد كان إذ ذاك ( يام ) ابن النبي نوح وحتى غرقه ( كافرا ) ولا يستحق المغفرة والرحمة لكفره وعناده ، فكيف نعلل نداء نوح عليه السلام لربه ( جل وعلا ) وطلبه لابنه ( المغفرة ) وقد كان الأحرى به أن لا يدخل قلبه الأسى على هذا الكافر المعاند ؟ . الجواب : بسمه تعالى : الأسى يدخل قلب المؤمن من ذنوب المذنبين لا يختلف في ذلك المعصوم عن غيره كقوله تعالى : ( فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ) « 2 » . وقوله تعالى : ( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ

--> ( 1 ) سورة هود - آية 37 . ( 2 ) سورة الكهف - آية 6 .