السيد محمد الصدر
9
الأسرة في الإسلام
الحديث الأول : الأسرة بشكل عام لاشك أن الأسرة هي الركيزة الأساسية للمجتمع والنواة الأولى لتكوينه ووجوده . لان المجتمع ليس هو الأفراد الذين يعيشون فيه ، تربطهم ببعضهم البعض روابط المصالح المشتركة ، وكل فرد بلا شك نتيجة من نتائج التمازج العاطفي داخل نطاق الأسرة الواحدة ، ذلك النطاق الذين تنصهر فيه من فجر حياة الفرد عواطفه وأخلاقه وأسس مرتكزا ته الفكرية والأخلاقية والعقائدية وانحاء نظرته إلى المجتمع والى الكون والحياة . والأسرة المتعاطفة الصالحة تنتج أفضل النتائج وأحسنه وتستطيع أن تعطي إلى المجتمع أفرادا صالحين وأناسا واعين ، بما تعمل على غرس أنبل المبادئ وأنبل الأخلاق في نفوس أبنائها . على حين أن النفوس الشريرة الحاقدة على المجتمع والحياة أو السائرة في سبيل الغي والإجرام ، ناشئة من منشأ عميق يمت إلى الأسرة الأولى بسبب وثيق . وذلك لأحد سببين : إما أن تكون أسرته الأولى على شاكلة ناقصة العقيدة والأخلاق ، فحاك الفرد على منوالها وحذا في الحياة حذوها . وإما لأنه عاش في بيت منشق لم تجتمع فيه الأركان الأساسية لتكوين الأسرة ، كما لو انفصل الوالدان عن بعضهما