السيد محمد الصدر

25

الأسرة في الإسلام

ثالث المستويات : هي تلك المرأة التي التزمت بالآداب الإسلامية وأطاعت أوامر الإسلام بالستر والحجاب ، وغضت بصرها عن الحرام ، وقصرت أعمالها وحواسها على الحلال . يجوز لها في حدود ذلك القيام بأي شكل من الفعاليات الاجتماعية ، وبأي نشاط بناء في سبيل إرساء قواعد المجتمع على أفضل الأسس وأحسن القواعد . فإنه ليس معنى الحجاب ، إلا صيانة الفضيلة والعدل في علاقات الجنسين ، وليس معناه جعل سد منيع وهوة سحيقة بينهما . فالمرأة في الإسلام ، وفي حدود ما فرضه من آداب ، لم تمنع عن تلقي العلم ولا عن التجارة ولا عن أي أمر اجتماعي آخر ، مفيد للمجتمع الإسلامي . ومن ثم نرى إن سماع صوت المرأة الأجنبية جائز في الإسلام ، بشرط أن تقتصر على أداء الحاجات الاجتماعية ، من دون أن يكون مثيراً للفتنة والفساد . قال الله عز وجل : ( فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) « 1 » . إلا أنه من الصحيح أيضاً ، إن الإسلام حث المرأة على الالتزام بما تقتضيه طبيعة تكوينها ، كأم لأولاد وربة لأسرة وزوجة صالحة لها من هذه النواحي عدد من الحقوق وعليها كثيرا من الواجبات ، مما سوف نتناوله في حديث جديد .

--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : ( 32 ) .