السيد محمد الصدر
61
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
ويسلمها إلى إرادة وتصميم الأكثرية ، وهذه الأكثرية تعمل بالنيابة عن الفرد ، ووفقاً لالتزامات القانون الطبيعي . ولا يجوز للسلطة التشريعية أن تتحكم بصورة تعسُّفية ، بل عليها أن تحكم وفق القوانين المشروعة والمنشورة ، لكي يَطَّلِعَ الناس على واجباتهم ويكونوا آمنين ومطمئنين ضمن حدود القانون . ولا يجوز نقل السلطة التشريعية أو تقويضها لأن ذلك يعتبر نقضاً للعقد الذي أسَّسَ الناس به السلطة التشريعية ، ولا يجوز للسلطة التشريعية أن تفرض الضرائب على أموال الناس دون موافقتهم أو موافقة مندوبيهم ، لأن الحكومة إنما توجد من أجل الحفاظ على أرواح الناس وحرياتهم وأموالهم « 1 » . على أنه توجد وراء السلطة التشريعية ، سلطة الأمة العليا ، وهي التي تستطيع أن تلغي السلطة التشريعية أو أن تعدِّلها ، إذا رأت أنها خرجت في عملها عن حدود التفويض الذي أُلقِي إليها ، وبذلك تكون الجماعة هي صاحبة اليد العليا ، وبعبارة أخرى يوجد حق الثورة فقط حينما تتصرف السلطة التشريعية أو التنفيذية خلافاً لحدود هذا التفويض « 2 » . أما ( روسو ) فإنه يعرض نظرية العقد الاجتماعي بطريقة جديدة ، وفي رأيه ، إن الحالة الطبيعية هي أسعد حالة للإنسان ، وإن الإنسان يتمتع في ظلها بصحة ومتانة لا تشوبهما مفاسد المدنية وهذه في ذاتها سعادة لا تقدر ، ويرجع أصل المجتمع إلى الوقت الذي يشعر فيه الإنسان في حالته الطبيعية ، بأنه أضحى عاجزاً بقوته الفردية ، عن مكافحة العقبات التي تعترض سبيل حياته ، أو بعبارة
--> ( 1 ) حق الثورة في تأريخ الفكر السياسي ( 2 ) المذاهب الاجتماعية الحديثة ، ص 17