السيد محمد الصدر

56

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

- 11 - المادة السادسة : القانون هو الإعراب عن الإرادة العامة للمجتمع ، ولجميع المواطنين الحق أن يشتركوا في سَنِّهِ بأنفسهم أو بواسطة نوابهم . والقانون واحد للجميع في حالتي الحماية وفرض العقوبات ، ولما كان المواطنون سواسية أمام القانون فيحق لهم بالتساوي الوصول إلى جميع المناصب والرُّتب والوظائف العامة بحسب كفاءاتهم ، ودون أي تمييز غير فضائلهم ومواهبهم . وفي هذه المادة أيضاً تتجلى المصلحة البرجوازية أيضاً ، فالإرادة العامة ، في عُرف هؤلاء البرجوازيين ، هي إرادتهم هم أنفسهم ، من حيث أنهم أقوى طبقة في المجتمع الفرنسي فهم يقولون للعمال والفلاحين نحن نُمَثِّلُكُم . سواء رضى أولئك أم أَبَوْا . ويصدر القانون معتمداً على هذا الإدِّعاء الفارغ ، وممثلًا للمصالح البرجوازية ، ثم يقول البرجوازيون أنه ممثِّلٌ للإرادة العامة للمجتمع . وإلا فإنه ليس من مصلحتهم أن يخضعوا لهذه القاعدة على واقعها ، فيأخذوا بنظر الاعتبار آراء العمال والفلاحين ، لأنهم سوف يُفسحون المجال لهم حينئذ للشكوى والتَّذمُّر من الظلم البرجوازي ، والتَّصويت على القوانين بطريقة تخالف المصلحة البرجوازية ، وهذا ما يخشاه البرجوازيون . ومن ناحية أخرى فإن تمييز الأفراد لأجل فضائلهم ومواهبهم لم يكن ليُفسح المجال ويُتيح الفرصة لنيل المناصب والرُّتب والوظائف العامة ، إلا أمام