السيد محمد الصدر
38
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
شريكاً أو غريماً ، مشيراً أو مستشيراً ، سائلًا أو مسؤولًا ، صغيراً أو كبيراً ، إلى آخر ما فيها من تفاصيل ، وقد أثبتت لكل هؤلاء حقوقاً ونصحتهم بنصائح ، لو اتَّبعوها لكانوا في أعلى مراقي السعادة والكمال . فمن المستحسن لك أن تراجعها لكي تحصل على كنز إسلامي ثمين . * * * أما بالنسبة إلى رأي الإسلام في هذه الحقوق الأربعة التي أثبتها واضعو هذا الإعلان ، وجعلوها طبيعية ثابتة للإنسان ، فإنه قد مضى شيء من الكلام حول الحرية ، وسيأتي ما يفي بحق الموضوع أما بالنسبة إلى التملُّك فسيأتي الكلام حوله في المادة السابعة عشر إن شاء الله تعالى . وأما الطمأنينة فهي تعني السلام ، الذي رأينا دعاة الإلحاد من الشيوعيين كَمْ يُطَبِّلُون له ويُزَمِّرُون به في سبيل ترويج دعوتهم الحمراء ، ويجعلون دعوتهم إليه مقرونةً مع الخروج على الدين والتَّمرُّد على تعاليمه الإسلامية الخالدة ، كأنهم لم يعلموا أنه ليس في العالم جاهلٌ أو مجنونٌ ، فضلًا عن العاقل المفكِّر ، مَن يَوَدُّ الحرب وإراقة الدماء ، فإن حبّ النفس والركون إلى الأمن والطمأنينة غريزة من الغرائز المتأصِّلة في النفس الإنسانية ، وأنه ليس أدعى للهَلَعِ والذُّعر للقلب الإنساني من منظر القتل والحروب . والدين الإسلامي من الموافقين على أساس هذه الفكرة ، فكما أن حفظ النفوس وسعة التجارة والصناعة لا يَتُمّان إلا في جوٍّ من الأمن والسلام ، فكذلك لا يمكن أن تُطاع التعاليم الدينية أو أن يقوم الإنسان بالواجبات الشرعية ، أو يتعلم من العلوم التي حَثَّ عليها الإسلام ، أو يقوم بصلةِ أقربائه وأصدقائه ، تلك الصلة التي دعا إليها الإسلام ووضع لها النُّظم والنصائح