السيد محمد الصدر

34

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

عالم الأحلام . ولقد كان سيد الأوصياء أمير المؤمنين عليه السلام مثلًا رائعاً في ذلك حين نراه يقول : « ولو شِئتُ لاهتديتُ الطريقَ إلى مُصَفَّى هذا العسل ولُبَاب هذا القمح ، ونسائج هذا القَزِّ . ولكن هيهات أن يغلبني هواي ويقودني جشعي إلى تخيُّر الأطعمة ، ولعلَّ بالحجاز أو اليمامة مَن لا طمعَ له في القرص ، ولا عهد له بالشِّبع ، أو أبيتُ مِبطاناً وحولي بُطونٌ غَرثَى وأكبادٌ حَرَّى ، أو أكونُ كما قال القائل : وحسبكَ دَاءً أنِ تَبيتَ بِبِطنَةٍ * وحَولَكَ أكبادٌ تحِنُّ إلى القِدِّ أأقنع مِن نفسي بأن يقال أمير المؤمنين ، ولا أشاركهم في مكارهِ الدهر ، أو أكون لهم أُسوةٌ في جُشُوبَةِ العيش » « 1 » . السلام عليك يا سيدي ومولاي يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، لقد ضربت بكلماتك السامية مثلًا إسلامياً رائعاً في العدالة والمساواة ، وعرّفت البشر كيف يجب أن يعيشوا ، وكيف يجب أن يسلكوا حتى يحيوا متحابين متآلفين تسودهم العدالة ، ويرفرف فوق رؤوسهم الرفاه والسلام . * * * أما بالنسبة إلى إيقاف المساواة بين المواطنين عند معارضتها بالمصلحة العامة ، فهو أمر صحيح بالنسبة إلى الإسلام في حدود معينة . فإن الإسلام الذي نشر تعاليمه لأجل المصلحة العامة ، ولأجل أن يرقى بالبشر إلى الكمال ، ليقدم الشخص الكفوء الذي يخدم شعبه ووطنه ودينه ويصلح للإدارة وتصريف الأمور ، على الشخص الخامل الفاسق ، فإن ذلك داخل في الحقيقة ضمن المصلحة العامة ، وإن كان يظهر بمظهر تقديم الفرد . ولكننا يجب أن نفهم أولًا من هو الفرد الكفوء بحسب وجهة النظر الإسلامية لنحكم ما إذا كان تقديمه موافقاً حقاً

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، شرح محمد عبده : ج 3 ، ص 73