السيد محمد الصدر
29
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان
- 6 - المادة الأولى : يولد الناس ويظلون أحراراً ومتساوين في الحقوق ، لا تمييز بينهم ولا تفاضل ، إلا فيما تقتضيه المصلحة العامة . إن التأكيد على الحرية والتساوي في الحقوق في صدر هذه المادة منقول عن كتابات ( روسو ) ، مما يدل على أن واضعي المادة كانوا متأثرين به . أما بالنسبة إلى عدم التفاضل بين المواطنين إلا فيما تقتضيه المصلحة العامة ، فالمصلحة العامة كانت تقتضي تقديم البرجوازيين على مَن دونهم من العمال والفلاحين ، لأن الطبقة البرجوازية وحدها هي التي كانت تتمتع بالثقافة والوعي السياسي ، ومن ثم تستطيع إدارة دفة الحكم في البلاد ، ومن هنا نعرف أن واضعي هذا الإعلان إنما يعنون بالمصلحة العامة ، المصلحة البرجوازية ، من حيث يعلمون أو لا يعلمون . أما بالنسبة إلى رأي الإسلام فيما احتوته هذه المادة ، فينبغي أولًا أن نقسمها إلى أقسام ثلاثة : ينص القسم الأول على الحرية ، وينص القسم الثاني على التساوي بين المواطنين ، وينص القسم الثالث على أن التساوي يقف عندما لا تقتضيه المصلحة العامة . وذلك ليتيسَّر لنا أن ننظر إلى رأي الإسلام بوضوح في كل قسم من هذه الأقسام . أما قولهم « يولد الناس ويظلون أحراراً » فالحرية هنا مجملة يمكن أن يراد