السيد محمد الصدر
34
حديث حول الكذب
مستوياتها ، فاستعماله بدون الدلالة مجاز . والمجاز صحيح في اللغة ، إلا أنه لا يندرج تحت الحكم الشرعي بالحرمة ، بل لابد من توخي الفرد الحقيقي للكذب موضوعاً لها . ولا يبعد أن تكون كل الأقسام الأخرى التي عرفناها للكذب حقيقة لغة . ولكن ليس هذا فقط ، بل لابد ان يكون الفهم العرفي موافقاً على مصداقيته وانطباقه كما أشرنا ، فلو كان شيء ما كذباً حقيقة وليس كذباً عرفاً لم يندرج في الحرمة ، بصفته كذباً . وان كان قد يكون مندرجاً في الحرمة بأسباب أخرى ، اعني صفته فسقاً أو كفراً أو غير ذلك ، وسيأتي إيضاحه . وأوضح ما يخرج أو يتم استثناؤه بذلك أمور : الأمر الأول : المفارقة بين الفعل وأمر آخر كالاعتقاد أو الهدف . فإننا قلنا وأوضحنا انه من أقسام الكذب . إلا أنه ليس منها عرفاً فلا يكون موضوعاً للحرمة من هذه الجهة . واعني بالفعل السلوك الحياتي الاعتيادي ، لا الفعل الذي يكون له دلالة لغوية كالإشارة . فإنه مما يصدق عليه الكذب حقيقة وعرفاً فيكون محرماً جزماً . الأمر الثاني : خلف الوعد ، كما لو قلت : سأفعل كذا ولم