السيد محمد الصدر
17
حديث حول الكذب
وقوله تعالى : ( وَجَآؤُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ ) « 1 » ظاهره الأولي انه ليس بدم بل صبغ احمر يراد به الإيهام بالدم . ولذا قال : انه « دَمٍ كَذِبٍ » للمفارقة بين واقعه وبين المقصود منه للفاعلين . وهو الإيهام بالدم . ولكن الظاهر من السياق العام للآية في قصة يوسف عليه السلام ان الإيهام كان هو الإيهام بقتل يوسف وان الدم دمه . في حين كان على القميص دم شاة أو أي حيوان آخر . فالمفارقة التي اقتضت التعبير بالكذب كانت من هذه الجهة . ويمكن الجمع بين المعنيين من حيث إنهم أوهموا بدم يوسف عليه السلام بجعل الصبغ على الثوب وليس دماً آخر . وأما قوله تعالى : ( نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ) « 2 » فالناصية تعبير آخر عن الفرد نفسه . والفرد قد يكون كاذباً وخاطئاً فعلا . وهناك مجموعة من الآيات تدل على المفارقة بين أقوال بعض الأفراد وواقعهم . كقوله تعالى : ( فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ ) « 3 » وقوله تعالى : ( وَمَا هُم
--> ( 1 ) . يوسف : 12 / 18 . ( 2 ) . العلق : 96 / 16 . ( 3 ) . النور : 24 / 13 .