السيد محمد الصدر

13

حديث حول الكذب

ولكن يمكن أن يجاب ذلك بعدة أمور : أولا : إن الآية الكريمة قد تكون بمعنى إن يوم القيامة حق وكل من يعبر عنه أو يدل عليه دلالة فهو صادق وغير كاذب . فانتفى الإشكال . ثانيا : انه ربما يكون معناها ، إن محاسبة الأعمال يوم القيامة لا يكون بالكذب والافتراء . أي ان ينسب إلى الفرد ما لم يعمله أو لم يقله بل ما قاله وفعله . إذن ، فالدلالة على أعمال العباد أيضا موجودة لا كما قال المستشكل . ثالثا : انه ربما يكون معنى الآية الكريمة ان وقوع الواقعة التي ليس لوقعتها كاذبة . إنما هي لأجل العقوبة على أعمال العباد أو إيقاع البلاء عليهم نتيجة لسوء تصرفهم . فيكون معنى الكذب هنا هو عدم انطباق العقوبة على الذنب بمعنى عقاب غير المذنبين . فإذا لم تكن الواقعة كاذبة ، كما صرحت الآية ، كان العقاب على المذنبين لا محالة . ولكن الكذب هنا بهذا المعنى مجاز لا حقيقة ، باعتبار ان المفارقة هنا تشبه من بعض الجهات مفارقة الكذب فصح استعمالها مجازاً ، وإنما يكون كذباً حقيقة مع وجود دلالة ذاتية كالقول والفعل والاعتقاد والقصد ونحو ذلك ، وكلها ذات دلالة بمعنى وآخر .