السيد محمد الصدر
10
حديث حول الكذب
تصادفه في بيته ، ولو علمت بذلك لما زرته . وأما عدم مطابقته للقول فواضح ، كما لو قلت : سأسافر غداً ولم تسافر . وأما عدم مطابقته للهدف ، كالتاجر الذي يبيع بتسامح مع أن قصده الربح الوفير ، وكالمؤمن الذي يتسامح في مزيد الطاعة ، مع أنه قصد مزيد الثواب . والقصد إن كان هو الهدف فقد مثلنا الآن . وإن كان غيره كقصد تفهيم أمر معين ، لكن يختار المتكلم غيره ، فيكون كذباً . والاعتقاد ، يراد به الاعتقاد النظري ، كالاعتقاد بالمبادئ العليا والدين ونحوها ، فإن بيان خلافها بالقول أو بالفعل . يكون من الكذب ، سواء كانت حقاً ، أو باطلا ، في حد ذاتها . فان كانت باطلة ، كان القول كذباً من جهين ، من جهة عدم مطابقته للاعتقاد وعدم مطابقته للواقع . وإن كانت حقاً ، كان القول كذباً من جهة مطابقته للاعتقاد وصدقاً من جهة مطابقته للواقع . وهذا هو الذي ورد عليه قوله تعالى : ( إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُإِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ ) « 1 » يعني من حيث عدم
--> ( 1 ) . المنافقون : آية 1 .