نخبة من العلماء و الباحثين

92

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

الإمامية في العصر الحديث عموماً وللشيعة في العراق خصوصاً ، فبعد أن بعدت المسافة وكممت الأفواه وغيبت شعائر الرحمن ، وسادت فوضى النظريات الوضعية ، كان لابد من أن يتصدى من ركز في قلبه الإيمان لهذه التصدعات . وكان لهذا الأمر وقع في نفوس أصحاب الإيمان . فأظهر السيد الشهيد علمه وحمل روحه فوق راحته ولبس كفنه وأعد عدته وليس له من الأمر شيء ، فهو كجدّه الحسين ( لم يخرج أشراً ولا بطراً وإنما خرج يطلب الإصلاح في مذهب أهل بيت النبوة الذي أثخنته جراحات الطغاة وليقول ( كلمة حق لدى سلطان جائر ) . فتحمل جرّاء عمله الرباني ما تحمل من أبناء مذهبه وأعدائه على حدّ سواء . لقد أختار الشهيد درب الآخرة ، واختار غيره درب الدنيا ، ففاز والله بغانمة الدنيا وجنة الآخرة . لقد أثارت نظرية السيد في التغيّر إعجاب كل الشرفاء والمؤمنين في العالم . من هنا تأتي أهمية هذه الدراسة كونها تسلط ضوء بسيط على هذه النظرية التغيرية وعلى آليات التنفيذ فيها . موجبات الدراسة إن تاريخ الرجال العظام لم يكن في أي زمن إلّا ينبوع للحكمة ومكمن للعبرة ، تنهل الناس منه فيزدادوا إيماناً ووعياً وعملًا حسناً ، هكذا درسنا حياة الرسول وعرفنا فكر علي ولمسنا تضحيات الحسين ولكل منهم طاغوت حاربه ونظام ناوئه . ونحن في العراق نملك الخزين الهائل من رجال الإيمان ، كل أدى دوره في الحياة . إلا أن السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر ( قدس سره ) . قد فاق الجميع تضحية وجهاداً ، فجاد بالنفس والأولاد ( والجود بالنفس أقصى غاية الجود ) ونجد من العدل والإنصاف ورد الجميل بل