نخبة من العلماء و الباحثين
56
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
منها : أولًا : ما أشرنا إليه فيما سبق من أن تمني المستحيل مستحيل إلا من المجانين ومن خولطوا في عقولهم ، أو أنه يتحدث حديثاً مجازياً بعيداً عن الواقع تماما كبيت الشعر الذي استشهدوا به : فيا ليت الشباب يعود يوماً ثانياً : إن التمني وأضرابه من موارد ما يسمى في علوم البلاغة بالإنشاء كالاستفهام والترجي المدلول عليه بالأداة ( لعل ) إنما يعني مجرد الاحتمال ، كقولنا : لعل فلاناً عاد من سفره ، أو لعلي أسافر غداً . وأما التمني فهو : إرادة حصول شيء في المستقبل والرغبة فيه ، كقولنا ليتني أسافر غداً ، أي أحب ذلك وأرغب به ، ولا ربط له بمجرد الاحتمال ، فالتمني والترجي أمران مختلفان تماماً ، كما لا ربط بالأمور المستحيلة ، بل يستحيل أن يتعلق التمني بالمستحيل . ثالثاً : إن في القرآن الكريم موارد استعملت فيها الأداة ( ليت ) فيما هو ممكن وليس بمستحيل وظاهر القرآن الكريم حجة على كل من يناقش في ذلك ، كقوله تعالى : يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً « 1 » ، على أن الموت في أي وقت ممكن بقدرة الله تعالى سبحانه ، بل حتى ما يبدو مستحيلًا من الاستعمالات ، كقوله تعالى : ( يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ « 2 » ، ونحوها ، إنماتكون مستحيلة باعتبار النظام
--> ( 1 ) سورة مريم : 23 . ( 2 ) سورة الزخرف : 38 .