نخبة من العلماء و الباحثين
54
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
الشعر قطعه ، شُبّه الشعر بالثوب ، وجعل الشاعر كأنه يقرضه ، أي يقطعه ويفصله ويجزئه ، وفي هذا بعد لأن قرض الشعر : قوله ، وتقارضوا الشعر أي يقولون القريض ، والقريض الشعر ، والشعر قريض فعيل بمعنى مفعول ، والقراضة ما سقط بالقرض أي بقرض الفأر ، أو كقراضات الثوب التي يقطعها الخياط ، أو المضاربة عند أهل الحجاز والمقراض آلة القرض : أي الجلم ؛ وفي الآية لفظ تلطف في الاستدعاء « 1 » . قال السيد ( قدس سره ) : ( أصلها من القرض بمعنى القطع ، فإن اقتطعت من أموالك شيئاً وأعطيته لغيرك ليعمل به فهو القراض وهو المضاربة ، وأن أعطيته لغيرك بإزاء اشتغال الذمة به ، فهو القرض وهو الدين ، وإن اقتطعت من كلامك قطعة فجعلتها موزونة مقفاة فهو القريض وهو الشعر ، كما أنه لو اقتطع الفأر قطعة من الثوب أو من الطعام فأكلها فقد قرظها ، وهكذا ) « 2 » . لم يخرج السيد ( قدس سره ) عما قرره القدماء ، بل جاء بتصرف من متداول اللغة ، وهو يعيد العرض بأسلوب جديد مختلف للفهم والإفهام ، ولا سيما القراض : القرض والمضاربة به ، وزيادته ما يناسب القريض من الوزن والقافية ، على من سبقه . 10 - ليت : كلمة تمن ، طلب ما لاطمع فيه في الحال ، أو ما فيه عسر ، مثل قول الشاعر :
--> ( 1 ) ينظر : مجمع البيان 10 / 383 ، والبحر 8 / 278 ، تاج العروس ( ق رض ) . ( 2 ) ما وراء الفقه 10 / 95 ، 10 / 118 .