نخبة من العلماء و الباحثين

46

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

وفرقٌ كبير بين الصوت المفهم للبهيمة ، والكلام المفهم للإنسان ، قال السمين الحلبي : ( الدعاء طلب الفعل ، والنداء إجابة الصوت ) « 1 » ، وقال الطباطبائي : ( النداء أخص من الدعاء ففيه معنى الجهر بالصوت ونحوه بخلاف الدعاء . . . مثلك في دعاء الذين كفروا كمثل الذي ينعق من البهائم لا يسمع من نعيقه إلا دعاء ونداء ما ، فينزجر بمجرد قرع الصوت سمعه من غير أن يعقل شيئاً ) « 2 » . ولا يجوز أن يكونا بمعنى واحد مع وجود العطف ، لأن التوكيد لا يكون بأداة « 3 » . وتابع السيد القول باختلافهما ، إذ الظاهر أن الدعاء والنداء من الألفاظ التي إذا اجتمعت افترقت وإذا افترقت اجتمعت ، ولما ورد اللفظان في هذه الآية الكريمة فيعرض أطروحتي الخلاف ، في قوله : ( الأولى : أطروحة الراغب : من أن النداء أعم من الدعاء ، لأن النداء يشمل ذكر الاسم وعدمه ، أما الدعاء فهو بصورة ذكر الاسم . الثانية : أن النداء مجرد طلب الاقتراب ، وأما الدعاء فهو طلب الاقتراب من أجل هدف معين أو تنفيذ مهمة مقصودة ، ومنه الدعاء لقضاء الحاجة أو الإغاثة ، ومنه الدعاء إلى العقيدة إلى الإيمان أو إلى الكفر ، قال

--> ( 1 ) الدر المصون 1 / 440 . ( 2 ) الميزان 1 / 349 . ( 3 ) ينظر : التحرير والتنوير 2 / 112 .