نخبة من العلماء و الباحثين
41
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
بسم الله الرحمن الرحيم انطلق التفكير الدلالي عند السيّد الشهيد الثاني ( رحمه الله ) من تأمّل النصّ القرآني الكريم ، ومن إعادة النظر في نصوص المفسرين لهذا النص ، يجيل السيد فكره فيما يقولون ، ويبحث عن جديد ، فيعالج التشابه اللفظي والمعنوي بين مفردات النص ، على مستوى العبارة أو التركيب أو سياق الحال ، وكان يتميز بالدقة والجرأة ، ولا يسّلم إلًا بعد أن يطمئن ، ولا يطمئن إلا بعد أن يستوفي البحث في المسائل التي ينظر فيها ، وقد يجتهد برأيه إن لم يقتنع بما يجد . وسنختار أمثلة محدودة لإيضاح نهجه ، وإبراز مجهوده : 1 - ( ( الموريات قدحاً ) ) : الموريات : التي توري أي توقد ، والقادحات : التي تحقق الشرار من حكّ الجسم على آخر ليقدح ناراً ، فالإيراء إخراج النار والقدح الضرب والصكّ المعروف ، يقال قدح فأورى إذا أخرج النار بالقدح ، و ( قدحاً ) مصدر مؤكد لأنّ الإيراء من القدح « 1 » . واعترض السيد ( قدس سره ) على كون ( القدح ) توكيد ( الإيراء ) ، وأنهما بمعنى واحد ، ولا فاصل بين الاثنين ، وعلى هذا الرأي يمكن أن يغني أحدهما عن
--> ( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 558 ، والميزان 20 / 317 .