نخبة من العلماء و الباحثين
404
السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي
أنَّ عمق الكلام قد يستلزم وصول الحكمة إلى غير أهلها وأنَّ قلّة الكلام قد يستلزم ضمور الدليل وضحالة الفكرة الأمر الذي يقتضي بقاء الشبهة وعدم حصول الجواب الوافي عن السّؤال ، وبالتّالي عدم الدفاع الحقيقي والكامل عن القرآن الكريم ، وكلّا هذين الأمرين المتنافيين ظلم حرام . فإذا علمنا أنَّ هذا الكتاب قد تمَّ تسطيره بناء على هذا المسلك كما أن الدرس والمحاضرات الذي استخلص منها هذا الكتاب قد اتبعت فيها ذات الأسلوب ومع ذلك فقد حذفت بعض الأمور التي قلتها في الدرس ولم أسجلها في هذا الكتاب زيادة في الحذر وتركيزاً في الاحتياط . . . ) ) « 1 » . وعليه فتنقيح السّيد لاملاءاته ومحاضراته لكي يخرج الكتاب رزيناً في علمه موثقاً في نصوصه ، فضلًا عن هذين مسؤوليته الشرعيّة التي توجب عليه الحرص والأمانة للتعلّق الذميّ . التّثوير والتّنوير : التّثوير عمليّة ذهنيّة بحتة تحتاج إلى أداة سليمة وبصيرة راسخة لتقليب الأرض التي أينعت ثمار القرآن بالعقيدة والعلم والأخلاق ، وذلك بالرد على الشبهات العقائديّة والكلاميّة التي تتعلّق بالوحي القرآني والإعجاز بلحاظ كونهما ظاهرتين غيبيتيّن ، وعندها يحصل التّنوير ، لذا قال السّيد الشهيد : ( ( ومن هنا احتاج الأمر إلى قلب قوي وإلى عقل سوي من أجل التّصدي إلى ذكر كلّ تلك الأسئلة وعرض كلّ تلك الشبهات مما
--> ( 1 ) منة المنان ، المقدمة : 17 .