نخبة من العلماء و الباحثين

374

السيد الشهيد محمد الصدر ، بحوث في فكره و منهجه و إنجازه العلمي

ولم يلتفت إليها ) ) « 1 » ؛ وما عرضه هو من قبيل السّفسطة الكلاميّة - كما هو موجود في الإسرائيليات - التي لا تتطلب مواجهة فكريّة بل تتطلب إلقاء وإهمالًا ، وعندها يجد المؤلف نتيجة صحيحة ولطيفة ضد كلّ المتعصبين من كفار وملحدين ومعاندين ، وهذه النتيجة مفادها عدم الالتفات للشبهات المثارة لتهافتها ولعدم انطوائها على رصيد علمي حقيقي . ومن هذه المزايا المهمة التي تناولها المؤلف في هذا الأسلوب هي أنَّه لا يكون ممّن فسر القرآن برأيه أو أن يكون ممن بتّ بالأمر وجزم بأحد الوجوه ، لأنّ الأطروحة قابلة للاتساع والتّوجيه قدر الإمكان من دون أن يخلّ بمركزيتها المعنويّة ، كما نلحظ ذلك مثلا في إجابة السّيد عن زمن العلم في قوله تعالى : أفلا يعلم « 2 » ؟ ( ( فيه عدّة أطروحات من حيث الزمان ! . . . وكلّ هذه الأطروحات صحيحة بمعنى من المعاني لكنهم أجناس يختلفون في ذلك . . . ) ) « 3 » . ومن هنا فجميع الاحتمالات الفكريّة مشرعة الأبواب تجاه الأطروحة التّفسيريّة وقابلة للنقاش الموضوعي كما أنَّها تبريء ذمّة الباحث بلحاظ المسؤوليّة الشرعيّة إزاء موضوعيّة بحثه القرآني . ولمّا كانت الأطروحة عنده في المعيار المنطقي هي احتمال قوي

--> ( 1 ) منّة المنَّان / المقدمة ص 11 . ( 2 ) سورة العاديات : 9 . ( 3 ) منّة المنَّان / ص 308 .